أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٧

أدب القضاء في الإسلام

وبذلك أرادَ لها الحق سبحانه وتعالى ورسوله المعصوم لا أن تكون المرأة في أعلى الدرجات عند الله ورسوله والخلائق أجمعين؛ فإنَّ المجال مجال تشريع والواجب البيان إن دعت الحاجة إليه؛ بل لا يصح تأخيرُ البيان عن وقت الحاجة، وتعالى الله جل جلاله وتقدست أسماؤه، وتنزهت صفاته، وحاشا رسول صلى الله عليه وسلم عن تنقيص المرأة؛ وإلا فكما أنَّ للرجُل مناقب ومزايا عظيمةً فكذلك المرأة لها من المناقب والمزايا مالا يُحصى، وقد امتدحها الله عز وجل في كتابه وأثنى عليها الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، وأشاد بها الرسول الله في مواقف كثيرة، بل منهن من كانت السَّبَبَ في نجاةِ أُمَّتِهِ مِنَ الهلاكِ كَمَا وقعَ في صلحِ الحُدَيْبِيَةِ مِنْ أمِّ سَلَمةَ رضيَ اللهُ عَنْهَا؛ ففي الحديثِ

في قِصَّةِ كتابِ الصُّلحِ مِنْ طريقِ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ له " … قَالَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ، قَامَ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنَ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ أَخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ. فَقَامَ فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ؛ نَحَرَ هَدْيَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ؛ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا،

وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا.

وهذه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أكبرُ مفت في أُمَّة محمد صلى الله عليه وسلم بعده يتردد إليها الصحابة والتابعون في منزلها، فتفتهم من ورا الحجاب وكثير من النسوة الاتي تجردن لسؤال المعصوم واستبيان ما انبهم عليهن، واستفتائه في شتى أمور الحياة مما يعم خيري الدنيا والآخرة، وما جرى بينهن والرسول الله من النقاش، وامرأة ابن مسعود وغيرها من النساء اللواتي ذهبن للرسول الله ولا إلى بيته، ولمْ يمنعُهُنَّ حياؤُهُنَّ مِن