أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٦٨أدب القضاء في الإسلام
67
ذلك، ولا غرو ففهِنَّ مَن تكون أفضل مِن عِدَّةِ رجالٍ كتِلكَ التي كانت تدافع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقيهِ بنَفْسِها ضَرباتِ العدوّ يومَ أُحد، والأمثلة لذلك كثيرة.
وإِنَّهُ لَمِنْ عِظَمِ اهتمامِ الرسول بالمرأة كان كثيراً ما يحث على تكريمها والمحافظة عليها والصبر لها كحديث: "استوصوا بالنساءِ خَيرًا .. " 78 فقد جاء في عدة مواقف عنه، آخرها حجة الوداع. وحديث لا يَفْركْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً. إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلْقاً رَضِيَ مِنْهَا خُلْقاً آخَرَ" 79 أي لا
يُبْغِضها.
كما أنها بطبيعة الحال هي مربية الأجيال ومعلمة الأشبال والطبيبة والمفتية والمناضلة، وصاحبة الملك ولها استقلاليتها في ملكها وتصرفاتها - في حدود ما شرعه الخالق الحكيم -، ومع هذا كله فليس للرجل عليها سبيل في مالها إلا في حدود المصلحة المنوطة عليه لها؛ وذلك بالرعاية والحفظ، ولأجل هذا كان علماؤنا الأجلاء يتورعون عن أخذ شيءٍ من مالها الخاص بها، ولو كانت في غاية الغنى المالي، فهذا العلامة أبو سعيد الكدمي من علماء وأئمة عمان في العلم والورع في القرن الرابع الهجري، حتى لقب بإمام المذهب، عاش فقيرا وله زوجات موسرات فلم يرض أخذ شيء من مالهن، وكان له يومئذ نخلة وكرمة وهي شجرة العنب، قيل: إنَّه يأكل من ثمرة النخلة بلا خبز ولا حلاء، وله ثلاث نسوة موسرات لا يأكل من مالهنَّ شيئًا، وقد أخذنه لأجل علمه، و كان يُقسم ثمرة النخلة على السنة، وشجرة العنب يبيع ثمرتها للكسوة فيما قيل، قال النور السالمي في جوهره
أبو سعيد نخلة وكرمه … يملك كان شاكرا للنعمة
78 - أخرجه البخاري 1212/ 3، رقم 3153، ومسلم 1091/ 2، رقم 1468، والنسائي السنن الكبرى ج 5/ص 372 ح 9169.
79 - أخرجه مسلم الوصية بالنساء ح 1469 وأحمد (329/ 2 (8345) مسند أبي هريرة، وأبو يَعْلَى ح 6418، والبيهقي السنن الكبرى ج 7 ص 295 ح 15124.