أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٦٩

68

أدب القضاء في الإسلام

منها طعامه ومن كرمته .... ثيابه لا من غنى زوجاته

كانت له الزوجاتُ معها المال … يَعِفُ عنه وهو الحلال/ 80

وإنه لمن المؤسف جدا أن يُظَنَّ بالإسلام ما هو بريء منه؛ فيقاس شرع الله جل على مقاييس بشرية استنتجتها عقول إنسانية قاصرة لا تتناسب مع مقاصد الشريعة وإرادة الشارع الحكيم لها، وإنَّما الواجب التسليم والانقياد لشرع الله القويم، واتباع

81

منهجه المستقيم، الذي لا يزيغ عنه إلا هالك، ولا يحرج قلبه منه إلا ضال، {فَلَا

وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (3) النساء، (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَلاً مُّبِينًا) الأحزاب / وعلى المؤمن أن يربأ بنفسه عن الانجرار وراء التيارات المغرضة والتي لا هم لها إلا تشكيك المسلمين في شريعة الله الخالدة. 82

80 - أنظر نور الدين السالمي جوهر النظام ج 4 باب الزهد. -81 الْحَرَجُ فِي اللُّغَةِ بِمَعْنَى الضِيقِ يُقَالُ حَرَجَ الرَّجُلُ: أَيْمَ، وَصَدْرٌ حَرجٌ: ضَيِّقٌ، وَرَجُلٌ حَرِجٌ: آثِمٌ، وَيُفْهَمُ مِنْ اسْتِعْمَالَاتِ الْفُقَهَاءِ لِكَلِمَةِ الْحَرَجِ أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِ مَا تَسَبَّبَ فِي الضِيقِ، سَوَاءٌ أَكَانَ وَاقِعًا عَلَى الْبَدَنِ، أَمْ عَلَى النَّفْسِ، أَمْ عَلَيْهِمَا مَعًا.

82 - ومن درس تاريخ الأمم وحضاراتها وعقائدها وأفكارها يرى أن المرأة لم تتبوأ مكانها الطبيعي إلا في ظل نظام الإسلام فاليونان والرومان وغيرهم من الأمم المتحضرة دخلوا التاريخ وهم ينظرون إلى المرأة نظرة تقزز واستهجان فقد كانوا يشكون في إنسانيتها ويعتبرونها رجسا من عمل الشيطان ويقيسون نزاهة النفس بالبعد عنها ولا يولونها شيئا من الحقوق الاجتماعية التي تفتقر إليها ثم أخذت نظرتهم إليها تتطور شيئا فشيئا بتطور الفكر ونمو الوعي ولكنها لم تكد تقف عند نقطة الاعتدال حتى هوت بهم إلى الجانب الآخر فإذا بهم يغالون في تمجيد المرأة ويكلون إليها من الواجبات الاجتماعية والسياسية ما لا تتحمله طبيعتها وبلغ بهم الحال أن المومسات أصبحن