أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٧٠

أدب القضاء في الإسلام

69

الخلاصة أن خروج المرأة من البيت لم يحمد، وخير الهدي في التمسك بعرى الإسلام الحنيف وذلك: أن تلازم المرأة بيتها كما تدل عليه الآية الكريمة: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ)

دلالة واضحة، وسائر الأحاديث الدالة على ذلك التي تقدم لك الكثير منها. نعم: الإسلام استثنى في هذا الباب مواضع بينتها الشريعة إذ قد يكون خروج المرأة من بيتها لأداء واجب عليها في بعض الحالات، أو لأجل فضيلة تنالها، وحسب الشروط التي ذكرها أهل العلم كما مر بيانه آنفا؛ ولا يغير ذلك شيئا من القاعدة في النظام الاجتماعي الإسلامي، وهي أنّ دائرة عمل المرأة هي البيت وأنَّ الدروس التي يتلقاها الطفل في حجر أمه لها أكبر الأثر في مستقبل حياته. و على هذا فإذا تجاوزت المرأةُ الحدَّ المشروع لها وأسرفت في الخروج من البيت فمن للأطفال ليرعاهم؟ ومن للبيت يُشرف عليه إشرافا دقيقا؟ هل يترك ذلك للخادمة الأجنبية التي جاءت بتعاليم خارجة عن النُّظْمِ الإسلامية، وفسادها أكثر من صلاحها؟! بل لم تأت إلا بفساد، وقد شاهدتُ بنفسي أمورا غير محمودة، وسمعتُ عن مصائب كثيرةً وقعت بالبيوت بسبب العاملات الأجنبيات، والأدهى والأمر أنهن يعلمن الأولاد الفساد وسوء الخلق والكلام البذيء، وهل يهمهن من شؤون البيت ما يهم صاحبته؟ الواقع العكس، بل همهن الفساد والتبذير واللصوصية وعدم المبالاة،

بهم

عندهم يدرن سياسة الأمة، وأصبحت بيوت الدعارة هي مقر السياسة، مما أدى إلى تفكك روابطهم، وانحلال مجدهم وتقلص عزهم، وما العالم المتحضر في العصر الحديث من ذلك ببعيد أمَّا إذا عدنا إلى التشريع القرآني فإنا نجد المرأة قد بوئت مكانها اللائق وأعطيت حقوقها التي تقتضيها طبيعتها من غير إفراط ولا تفريط ونجد هذه الرعاية من شريعة الله في القرآن تصحب المرأة منذ ولادتها إلى موتها بل تبقى لها حتى بعد الموت. فالإسلام كرم المرأة وهي وليدة وكرمها وهي ناشئة بين أبويها وكرمها وهي شابة يافعة وكرمها وهي زوج وكرمها وهي أم … " سماحة المفتي العام العلامة المجتهد المطلق أحمد بن حمد الخليلي. جواهر التفسير ج 1 ص 84 فما بعدها ط 1 مرجع سابق.