أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٧٢أدب القضاء في الإسلام
71
المبحث الثالث
فيما للقاضي وما عليه وفيه مطلبان
المطلب الأول في ذكر بعض ما جاء في التنفير من القضاء والتشديد فيه
وردت كثير من الأخبار عن المعصوم في التغليظ والتشديد في القضاء وتحذير القضاة والحكام من الركون إليه والترغيب فيه.
فعَنْ أَبِي ذَرٍ الغفاري قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَسْتَعْمِلُنِي قَالَ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي ثُمَّ قَالَ يَا أَبَا ذَرٍ إِنَّكَ ضَعِيفٌ، وَإِنَّهَا أَمَانَةُ، وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ؛ إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا." 84
se
وعنه أنه قال: لأبي ذر، لما سأله الإمارة: يَا أَبَا ذَرٍ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ 850
روي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وقف على خَلْق من أصحابه فقال: إني لا أدري لعلكم ستلون أمر هذه الأمة من بعدي، فمن ولي منكم من أمر المسلمين شيئاً فاسترحم فلم يرحم
وحكم فلم يعدل وعاهد فلم يَفِ، فعليه غضب الله ولعنته إلى يوم القيامة.86 وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ صَعدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمِنْبَرَ وَكَانَ آخِرَ مَجْلِسٍ جَلَسَهُ مُتَعَطِفًا مِلْحَفَةً عَلَى مَنكِبَيهِ قَد عَصَبَ رَأْسَهُ بِعِصَابَةٍ دَسِمَةٍ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِلَيَّ فَتَابُوا إِلَيهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ يَقِلُونَ وَيَكْثُرُ
84 - أخرجه مسلم وغيره.
85 - أخرجه مسلم وغيره.
86 - اورد هذه الرواية الشيخ خميس في المنهج في التغليظ والتشديد في القضاء، والصحاري في الكوكب في الاهتمام بالرعية، واليعقوبي في تاريخه في خطب الرسول ل ولم يسندوه، إلا أنَّ جميع الروايات التي قبلها والتي بعدها كلها تتفق معها في معناها.