أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٨٠أدب القضاء في الإسلام
79
عَنْهُ الْإِثْمِ فَقَط كَذَا قَالَ: وَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ قَوْله: "فلَهُ أَجْرٍ وَاحِد مَجَاز عَنْ وَضع الْإِثْم. وقيل: من أفضل المعروف إغاثة الملهوف، وإنصاف الضعيف من الظالم الشريف. وقيل: إنَّ أصحاب الجنة أربعة؛ ذو سلطان عادل ومؤمن ضعيف متعفف، وغني متصدق، و، ورحيم القلب لكل قريب ومسلم.
وروي أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الْمُقْسِطُونَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ "108
والمقسطون هم أهل العدل الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم. وقال بعض المسلمين: لأن أقضي بحق وعدل أحبُّ إلي من أن أغزو في سبيل الله سنة. وكتب عمر بن الخطاب الله إلى أبي موسى الأشعري: "إنَّ القضاء في مواطن الحق مما الله به الأجر ويجسم به الذخر، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، والله لا يقبل من العباد إلا ما كان خالصاً له، والله المطلع على
يوجب
109
العباد وأعمالهم ونياتهم وإذا أراد الدخول في الأحكام نظر أهل زمانه ومن كان في عصره من إخوانه، فإن كان يرى أنَّ غيره أوسعُ منه علما وأحد فهما وأضبط حزماً في الأمور منه فالأولى أن يعتذر ويستعفي ممن أراد منه الدخول في الأحكام نظراً منه الله ولعباده فيما يراه أقرب للحق
107 - انظر فتح الباري لابن حجر؛ بَاب اجر الحاكم إذا اجتهد. ج 13 ص 330331 ط دار الريان. وابن عبد البر جامع بيان العلم وفضله؛ باب العلم لواحد من ثلاثة. 108 - مسند البزار ج 1 ص 365 ح 2340 مسند عبد الله بن عَمْرو بن العاص، وانظر: فتح الباري لابن حجر) بَاب قَوْل الله تَعَالَى وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَة) ج 13 ص 547 فما بعدها، المرجع السابق. و أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري القرطبي جامع بيان العلم وفضله ج 1 ص 333. مؤسسة الريان ودار ابن حزم وصحيح مسلم الإمارة ح 1827، و سنن النسائي آداب القضاة ح 5379، مسند أحمد بن حنبل 160/ 2.
109 - تقدم كتاب عمره مع تخريجه وانظر شرح النيل 13 ص 55. ط جدة.