أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨١

A.

أدب القضاء في الإسلام

وأعز.

وإن كان يرى أنه في زمانه وعصره المقدم في إخوانه من أهل مصره، ويفوقهم علما وفهما وضبطاً في الأمور، فالأولى أن لا يعتذر من الدخول ويترك الأحكام ضائعة، وأمور الإسلام غير جامعة، وسبيل الحق دارسة وشوارع الدين طامسة رغبة في الراحة العاجلة عوضاً من الحياة الباقية الآجلة. وليكن دخوله في الأحكام احتساباً لله وابتغاء مرضاته لا رغبة في الدنيا، ولا طلبا للرئاسة، ولا لاستخدام الناس، وصرف وجوهم إليه، واستجلاب نفعهم له، ويكون اعتقاده أنه متى ما وجد من هو أعلى منه منزلة في العلم أن يعتذر إليه ويستعفيه، ويطلب منه المعذرة بسلامة صدر وطيب نفس. فإن دخل على هذه الصفة ولم يقض إلا بحق وعلم فنرجو له من الله السلامة ولا يضيع عند الله إحسان محسن؛ نصح لله، واتقى الله، وتورع عن محارم الله، واجتنب ما يسخط الله فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا، والسلام علي من اتبع الهدي

110

والله أعلم وبه التوفيق وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: " لَأَنْ أَقْضِيَ يَوْمًا بِالْحَقِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ عَامًا.

وَمُرَادُهُ أَنَّهُ إِذْ قَضَى يَوْمًا بِالْحَقِّ كَانَ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سَبْعِينَ سَنَةً فَلِذَلِكَ كَانَ الْعَدْلُ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَعْلَى دَرَجَاتِ الْأَجْرِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ فَأَيُّ شَرَفٍ أَشْرَفُ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى.111

110 - العلامة الشقصي منهج الطالبين مرجع سابق 9 ص 46 - 48. وانظر شرح النيل ج 13 ص 43 فما بعدها تحت عنوان (باب) في الأمر والنهي السابق.

111 - تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام إبراهيم بن علي بن محمد، ابن فرحون.

فضل القضاء.