أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٨٢أدب القضاء في الإسلام
81
المبحث الرابع فيما يخص القاضي من آداب و فيه خمسة مطالب المطلب الأول آدابه تجاه نفسه
إنَّ ما يؤمر به كل مسلم رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا وبالقرآن إماما ودستورا، وبالسنة الصحيحة الثابتة عنه ولا طريقا امتثال أمر الله جل، والسير على نهج رسوله، والاهتداء بهدي خيار أمته؛ ومن أعظم ذلك الصدق والأمانة فهما دعامتان أساسيتان في حلية المؤمن الحق، ولما كان القاضي في منصب عظيم؛ منصب تحقيق العدالة، فإنه من باب أولى مخاطب بما خوطب به المؤمنون، سواءً أكان ذلك بينه وربه في جميع تصرفاته، أم فيما بينه وبين الخلائق؛ على اختلاف فئاتهم، فهو يمثل العلم والعدل والاستقامة والنزاهة والشرف والورع والحياد، كما يمثل السلطة في إظهار العدل، وإيصال كل ذي حق إلى حقه، لا تأخذه في الله لومة
لائم.
وقد امتدح الله عباده المؤمنين المخلصين بالبر والأمانة والصدق، ووعدهم غدا جناته
وو
في كثير من آياته منها قوله ل: (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّدِقِينَ صِدْقُهُمْ هُمْ جَنَّتٌ تجرى مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (3) المائدة. وقال: «قُلْ أَونَتِكُم بِخَيْرِ مَن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرُ بِالْعِبَادِ) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَأَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ الصَّبِرِينَ وَالصَّدِقِينَ وَالْقَنِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) سورة آل عمران.