أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٨٥??
أدب القضاء في الإسلام
ولذا فقد جعل الحق سبحانه وتعالى من أولويات الأمانة إظهار العدل والمساواة بين المتقاضين القريب منهم والبعيد والحبيب والبغيض والقوي والضعيف، والشريف والوضيع، والرفيع والخفيض، والأبيض والأسود والأحمر والأشقر إلخ. وبيَّن ان الميل عن ذلك والمحاباة في التعامل مع بني الإنسانية من الهوى الممقوت في الدين والبعد عن الحق والصراط المستقيم بل من كبائر الذنوب التي تورد صاحبها المهالك قال تعالى: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ
صلے
وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَى أَن تَعْدِلُوا وَإِن تَلْوُدَاً أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا)
115
ويؤيد ذلك ما روي عنه أنه قال في خُطبة الوداع: أيها الناس، ألا إن ربكم واحد، ألا وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا أسود على أحمر، ولا أحمر على أسود، إلا بالتقوى ألا هل بلغت؟ قالوا: بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليبلغ الشاهد الغائب … وليكن سهلاً حليماً وقورا متعطفاً رحيما متثبتاً في أموره متثاقلا عن الدنايا رحيما بالآخرين متعطفا سليما فطنا لبيبا، ورعا عن الشبهات، مقيلا للعثرات، محتملا لِلَّائِمَة بعيدا عن الدنايا مسارعا للخيرات متأسيا بسيرة رسول الله وصحابته الأبرار وتابعيهم الأخيار في المظهر والمخبر، حريصا على عمل الآخرة، قدوة للآخرين في إتيان كل خير واجتناب كل سوء وضير يحترم الصغير ويوقر الكبير، وإذا قدر عليهم فليذكر قدرة الله عليه.
115 - أخرجه الطبراني في معجمه الكبير ج 4 / ص 25 ح 3547 وفي الأوسط ج 86/ 5، رقم: 4749. قال السيوطي في الجامع: قال الهيثمي ج 84/ 8. رواه الطبراني في الأوسط والبزار بنحوه ورجال البزار رجال الصحيح. وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان 289/ 4، رقم 5137. وأحمد (411/ 5، رقم 23536. وفي رواية قالوا نعم) مكان (بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم