أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٨٧

86

أدب القضاء في الإسلام

والإصلاح بين المخلوقين آتيا للمعروف آمرا به مجتنبا للمنكر ناهيا عنه، متذكرا قول الله تعالى: (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ: كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ: ممتثلا لأوامر الشارع، مجتنبا لمناهيه. واضعا العدل بين

الخلق نصب عينيه، متذكرا قول الله تعالى: (يَندَاوُدُ إِنَّا جَعَلْتَكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (سورة ص. وقوله: "وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الْكَفِرُونَ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَوَلَتَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ (3) وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَسِقُونَ) سورة المائدة.

فإذا أراد أن يخرج إلى مجلس الحكم الذي يحكم فيه بين الناس فلا يخرج إلا وهو صافي الذهن نشيط النفس، فارغ من جميع مشاغل الحياة، و يخرج وعليه السكينة

والوقار.

وإن حدث به - بعد خروجه إلى مجلس الحكم - ما يَشغَل قلبه أو يُكدّر صفوه كفَّ عن القضاء؛ إذ ليس للحاكم أن يحكم وهو متغيرُ القلب لجزع مقلق، أو ملل مرهق أو فرح مفرط، أو مرض شاغل، أو نعاس غالب عليه، أو كان مدافعا للأخبثين، أو بهِ

بصرهم يسقط من شدة عداوتهم وبغضهم وحسدهم الخ، وكلّ مَدْحَض لا تثبت القدم فيه فهو مزلق. قال الشاعر: إذا انعفرت أقدامهم عند مَعْرَكَ … ثَبَتْنَ به يوماً وإن كان مزلقا. انظر الخليل بن أحمد الفراهيدي العين وابن دريد الجمهرة مادة ز ل ق وتفسير القرآن للآية الكريمة: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَرِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ) سورة القلم.