أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٩٣

92

أدب القضاء في الإسلام

وعلى الحاكم أن ينظر إلى الخصم حين ينطق بالدعاوى أو الإقرار. ولا يتشاغل بشيء آخر؛ لئلا تنعكس معه الأمور، و يعزب عليه الفهم عن وضعه الصحيح فيدخله

الحيف ويحكم بالجور.

127

وإذا جلس إليه الخصوم أعرض عنهم قليلا حتى تجترئ قلوبهم وتنشط ألسنتهم ويتذكرون حججهم.

ويجب على الحاكم أن يُساوي بين الخصمين في الدخول عليه والجلوس أمامه والإقبال عليهما والنظر إليهما والاستماع منهما والإشارة إليهما والإنصات لأقوالهما حتى تنفذ كل واحد حجته.

وإن تهيأ له رجلان يجالسانه من أهل العلم والورع يحضران الحكم فإن زل أرشداه وإن غفل عن الحق أخبراه ويقوّمان الخصوم فهو أسلم له دنيا وأخرى للعدل بين

الخصوم.

روى ابن أبي شيبة في مصنفه في القاضِي هل يجالسه أحد على القضاء. حدثنا ابن أبي زائدة عن إسماعيل بن أبي خالد قال: رأيت شريحا يقضي وعنده أبو عمرو الشيباني وأشياخ نحوه يجالسونه على القضاء.

حدثنا ابن إدريس عن أبيه قال: رأيت محارب بن دثار وحمادا والحكم وأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، ينظر إلى الحكم مرة، وإلى حماد مرة، والخصوم بين يديه.

البخاري قال ابن شهاب: وقد كانت نكحت غلامًا لمولاها ثم مات عنها إلا أنها كانت تصلي مع المسلمين، فجعل عمر في هذا الحديث التعزير بمائة؛ لأنه كان عليها علم الأشياء المحرمة، وغربها زيادة في العقوبة، كما غرب في الخمر. قال ابن القصار: وقد روي أن معن بن زائدة زوّر كتابًا على عمر ونقش مثل خاتمه، فجلده مائة، ثم شفع له قوم، فقال: أذكرتني الطعن وكنت ناسيا، فجلده مائة أخرى، ثم جلده بعد ذلك مائة. ج 8/ 486.

126 - وقد نظمت (المادة 104 من قانون الإجراءات ذلك.