أدب القضاء في الإسلام
الجزء ١ · صفحة ٩٤أدب القضاء في الإسلام
93
حدثنا حفص عن الاعمش قال: قال لي القاسم: اجلس إلي - وهو يقضي بين
الناس.
128
و يُستحب له أن ينظر بين القادمين أولاً من الخصوم.
وإن أمكنه النظر والحكم بين الخصوم فلينظر بينهما ولا يؤخر ذلك، ويستحب له أن يقعد للناس إلى أن ينتصف النهار، ولا يزيد على ذلك كي لا يدخله الملل والسأم وضعف القوة فيؤدي به ذلك إلى انشغال النفس عن فهم الأمور على وجهها الصحيح، فيحكم بخلاف الحق.
129
وكره بعض الفقهاء الجلوس في المسجد للقضاء؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قَالَ: جَنِبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ وَشِرَاءَكُمْ وَبَيْعَكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَإِقَامَةَ حُدُودِكُمْ وَسَلَّ سُيُوفِكُمْ وَاتَّخِذُوا عَلَى أَبْوَابِهَا الْمَطَاهِرَ وَجَمَرُوهَا فِي الْجُمَعِ. والذي عليه الجمهور جواز القضاء في المسجد وفي كل مكان يمكن فيه القضاء من المصر الذي استقضي عليه كان في بيته أو في طريق أو غيره؛ إن احتيج إلى ذلك، إلا أنه إن قضى في المسجد فلا ينفذ فيه التعزير والحدود؛ خشية إيذائه بما لا يليق به، وليحذر فيه من اللغط ورفع الأصوات. 130
128 - ابن أبي شيبة المصنف ح 2258 - 22540 ط دار القبلة. 127 - الطبراني في معجمه الكبير ج 8 ص 132 ح 6701 عن مكحول عن أبي الدرداء وأبي أمامة وواثلة بن الأسقع قالوا سمعنا رسول الله … الحديث، و السنن الكبرى للبيهقي وفي ذيله الجوهر
النقي 103/ 10 ح 20765 وابن ماجة باب ما يكره في المساجد. ج 1 ص 247 ح 750. وغيرهم 128 - وقد عمدت الحكومة الرشيدة - وكما هو الشأن في سائر الحكومات المعاصرة - إلى تخصيص مكان خاص بالمحاكمة وما يتبعها من احتياجات تعنى بحل النزاع بين الناس، تفاديا لكثير من المحاذير وتنظيما محكما للموضوع تحت مسمى (المحكمة .. ) وآخر للكتاب بالعدل. وهو من أعظم المصالح التي تعنى بخدمة المواطنين.