أدب القضاء في الإسلام زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

أدب القضاء في الإسلام

الجزء ١ · صفحة ٩٩

98

137 "

أدب القضاء في الإسلام

ولم ة ة ا كان من أخطر الأمور وأقبح القبائح على المؤمن الخلوة بالمرأة الأجنبية كونها مفتاح البلاء وسبب الفحشاء؛ نهى الرسول الله عنها حيث قال: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ "136، ولخطورتها على الفرد والمجتمع حذَّر الرسول صلى الله عليه وسلم من مغبتها في قوله: "لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ .. 137 وحيث إنَّ موقف القاضي في ذلك أشدُّ من غيره، والمحافظة على شرفه وشرف المنصب الذي هو فيه من أعظم واجباته وكثيرا ما يكون مستهدفا من ضعفاء النفوس وأصحاب القلوب المريضة؛ فليحذر الخلوة بالنساء؛ فإنها عار ودمار، ووصمة عليه وشنار طريق إلى هتك ستره والنيل من كرامته وبره، سبيل إلى رميه بالتهم والموبقات وسائر الفواحش المهلكات، وإلصاقه بكثير من المنكرات، بما هو منه بريء، لولا دخوله مواطن الريبة والتهمة، ومن دخل مواطنَ النُّهم اتهم، وقد كان يعلمهن ويفتيهنَّ ويقضي لهن وعليهن بحضرة أحد أزواجه أو ذا محرم منهن، مع أنه الطاهر المصون المطهر من جميع ما يكدر أو يشين المؤيد بالعصمة على ذلك من رب

العالمين. وحرّمت الخلوة بالأجنبية مهما كان السبب لقوله عليه السلام: "لا يخلون رجل بامرأة

134 - أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأحمد و البيهقي وغيرهم. 135 - أخرجه بهذا اللفظ كل من النسائي في الكبرى والترمذي في سننه والحاكم في المستدرك، والسيوطي في جمع الجوامع والمتقي الهندي في الكنز وغيرهم، و هو عند البخاري في صحيحه حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ قَالَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ امْرَأَتِي خَرَجَتْ حَاجَةً وَاكْتُتِبْتُ فِي غَزْوَةِ كَذَا وَكَذَا قَالَ ارْجِعُ فَحُجَّ مَعَ امْرَأَتِكَ.

ونصه: