قراءة في ديوان مدوا الأيدي نتصالح للشاعر الأمين أحمد مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة في ديوان مدوا الأيدي نتصالح لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٥

ب) من اقتباسات الأمين من شعر مفدي، نذكر المثال التالي من قصيدته ذِكْرَيَاتٌ طُفُولِيَّةٌ(1):

فَكَمْ كُنْتُ أَعْدُو في خِرَافي حِيَالهَا … وَأَجْنِي بِهَا آمَالَ حُبٍّ طِوَالاَ

ى

وللصيغة شبه في قصيدة مفدي بعنوان: "فلا عزَّ حتَّى تستقلَّ الجزائر"، يقول فيها(2):

ونمرحُ والأغنام ترعى حيالنا … تداعبُها أطفالُ قريتنا فجرا

ج) ولَهَ الأمين بمفدي، وتعلَّق به إلى درجة توحي بتقديسه واستلابه كلية مع سحر بيانه، حتى عَدَّ شعره في مصاف الوحي، وما هو بالوحي، إن هو إلا قول البشر، فيقول الأمين في: "مُفْدِي .. آيَةٌ أَنْتَ لِلْجَزَائِر"(3):

فِي صَبَاحٍ وَفِي مَسَاءٍ كِتَابٌ … أَنْتَ تُتْلَى عَلَى الدَّوَامِ وَتُقْرَا

ويقول كذلك:

وَأَنَا مَؤْمِنٌ بِشِعْرِكَ وَحْيًا … إِي -وَرَبِّي- وَحْيًا .. وَمَا قُلْتُ كُفْرَا

ومع ذلك سيبقى البحث مطروحا للدارسين، لكشف أغوار أثر شعر مفدي على الأمين ..

2 - روح الثقافة الإسلامية:

سيلمس القارئ لشعر الأمين بجلاء أثر الثقافة الشرعية على شعره، والتي طعمته بملامح الجمال والأصالة في تشبيهاته وخيالاته، إذ نجد استخدام الصور الشعرية المستمدة من كلام رب العزة، والمستوحاة من حديث خير الرسل، والمستدل عليها بأحداث من التاريخ الإسلامي، وتوظيفه للمصطلحات العقدية، وهو ما يبين استفادته من التعليم القرآني بالمدرسة الجابرية لبني يزقن، وتوسعه في مطالعة الفكر الإسلامي، واحتكاكه بأساتذة مختصين في الشرعيات، وتفاعله مع وسطه المحافظ، وهذه بعض النماذج:

1) القرآن:

- ذكر في "فَصْلُ الخِطَابِ": وَالشَّعْبُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ أَمْرَهُ هَلاَّ اكْتَفَيْتْ(4)

وقال في "لَقَد انْتَهَيْت .. ": الشَّعْبُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ أَمْرَهُ دُونَ الْجَدَلْ(5)

وهو اقتباس من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَتِهِ﴾ (سورة الأنعام: 124).

- يقول في "ذَنْبُهُ أَنَّهُ يُحِبُّ الجَزَائِر"(6):

قَتْلُ (بُوضْيَافَ) كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا … إِذْ أَمَدَّ الْحَيَاةَ فِي كُلِّ ثَائِرْ

وتوظيف خِطئا عوض خطأ، دليل على اعتبار الأمين أن هذا القتل كان عمدا وليس خطأ، وهو

(1) ديوان مدوا الأيدي: 190.

(2) مفدي زكرياء: اللهب المقدس: 317.

(3) ديوان مدوا الأيدي: 49.

(4) المصدر السابق: 72.

(5) المصدر السابق: 73.

(6) المصدر السابق: 59.

٥ / ١٣