قراءة في ديوان مدوا الأيدي نتصالح للشاعر الأمين أحمد مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة في ديوان مدوا الأيدي نتصالح لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٦

توظيف ذكي، اقتباسا مما ورد في نهي الله تعالى عن قتل الأولاد من إملاق، حيث يقول جل وعلا: ﴿إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (السورة الإسراء: 31).

- وفي قصيدة "نصرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - "(1):

نَعْرِفُ الدِّينَ صُورَةً دُونَ فِعْلٍ … شَأْنُنَا كَالحِمَارِ يَحْمِلُ سِفْرَا

شبه واقع المسلمين المنحل، وغير المتبع لهدي الله، بشأن بني إسرائيل الذين أُعطُوا التوراة ولم يعملوا بمقتضاها، ومَثلهما كمَثل دابة تحمل كتبا ولا تعي قيمة حملها، وهذا إشارة إلى قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراَم﴾ (سورة الجمعة: 05).

- جاء في "مُدُّوا الأَيْدِي": لِنُغَيِّرْ مَا بِالنَّفْسِ لِكَيْ نَتَغَيَّرْ(2)

وهو اقتباس من قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾ (سورة الإسراء: 11).

2) الحديث:

ومن المصادر التي اعتمد عليها الشاعر، أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فمثلا عند مدحه لسيرة الأولين، وفخره بإرث سلفه الصالح، استقى صورة من حديث لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليؤكد على أهمية السير على خطى الذين حملوا الدين ناصعا، وأخذوا العلم بالسند العالي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام، فقال في "مُلْتَقَى الْمَوَدَّةِ .. "(3):

تَسَلْسَلَ مُسْنَدًا(4) نَسَبًا صَحِيحًا … تَسَلْسَلَ بِالتَّوَاتُرِ مِنْ قَدِيم

فَمِنْ عَلَمٍ إِلَى عَلَمٍ تِبَاعًا … تَأَلَّقَ ذِكْرُهُمْ مِثْلَ النُّجُوم

بَأَيِّهِمُ اِقْتَدَيْنَا اِهتَدَيْنَا … بِمَا قَدْ وَرَّثُوهُ مِنَ العُلُوم

فقوله: بَأَيِّهِمُ اِقْتَدَيْنَا اِهتَدَيْنَا، إشارة لما جاء في حديث «إنما أصحابي كالنجوم، فبأيهم اقتديتم اهتديتم»(5).

3) المصطلحات العقدية:

وظف الشاعر في أكثر من بيت شعري بعض الألفاظ العقدية الموحية، ليؤكد معرفته بالمصطلحات المتداولة في الفكر العقدي الإسلامي والمسيحي، وتبدو لنا تصويراته مناسبة، وإشاراته معبرة عما يجول في خاطره، ونختار ما يأتي:

(1) المصدر السابق: 142.

(2) المصدر السابق: 100.

(3) المصدر السابق: 166.

(4) يقصد مسند الربيع بن حبيب، المسمى الجامع الصحيح، انظر: الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، المطبعة العربية، غرداية، 1985.

(5) ) رواه ابن بطة العكبري في الإبانة الكبرى عن ابن عباس، باب التحذير من استماع كلام قوم يريدون نقض الإسلام، رقم 709.

٦ / ١٣