قراءة في ديوان مدوا الأيدي نتصالح للشاعر الأمين أحمد مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

قراءة في ديوان مدوا الأيدي نتصالح لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٧

- الإصرار:

ويعني التمادي على الذنب والإقامة عليه، وعدم التوبة منه، واللفظ وارد في القرآن من قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَّغْفِرُ الذُّنُوبُ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (سورة آل عمران: 135)، وبهذا المعنى ضمن الشاعر بيته إشارة إلى ضرورة توبة المغرَّر بهم، وإقلاع الإرهاب عن ضلاله وغيه، فقال في "مُدُّوا الأَيْدِي"(1):

فَلِمَ الإِصْرَارُ عَلَى خَطَإٍ أَحْمَقْ؟

خَطَإٍ قَدْ أَهْلَكَ بِالرَّأْيِ الأَخْفَقْ؟

خَطَإٍ قَدْ دَكَّ الأَزْمَةَ لِلأَعْمَقْ؟

- الصراط:

وتعني في إحدى معانيها أنها طريق الله للنجاة، ودينه الذي افترضه على عباده، من باب قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا اَلصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ (سورة الفاتحة: 05)، فقال مخاطبا الجزائريين بضرورة الالتفاف للوئام، واستعادة الوعي واتباع الرشاد، فقال(2):

وَإِلاَمَ نَحْنُ نَحِيدُ عَنْ … نَهْجِ الصِّرَاطِ المُؤْتَمَنْ؟

وَنُصِرُّ فِي وَأْدِ السُّنَنْ … وَنَظَلُّ نَرْزَحُ فِي العَفَنْ

ّ

- المعراج:

يقصد بها رحلة الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء العليا، وعروجه إلى سدرة المنتهى حسب ما ثبت في أحاديث كثيرة(3)، والشاعر وظف المعراج ليصور الارتقاء الذي سيحصل عليه الصابر والمحتسب أجره عند الله؛ من الذين فقدوا ذويهم في عدوانية الإرهاب على الجزائريين، فقال في القصيدة "إِنَّ الوِئَامَ هُوَ الرُّشْدُ"(4):

وَالصَّبْرُ مِعْرَاجُ القِيَمْ … تَسْمُو بِهِ كُلُّ الأُمَمْ

- الخلاص:

استعار الشاعر الأمين ألفاظا جديدة مستعارة من القاموس المسيحي، مثل الخلاص، الذي يقصدون به خلاص الإنسان من خطاياه بعد أن فدى المسيح بنفسه على الصليب، وفي هذا التوظيف مواساة لطيفة لأم الشهيد، وتعبيرٌ عن نجاة الشهيد يوم القيامة بغير حساب، يقول الشاعر في "شَهِيدُ الوَطَنِ"(5).

فَمَهْمَا مَنَحْتِ فَتَاكِ مِنَ الْحُبِّ فَيْضًا غَزِيرَ المَطَرْ

وَمَهْمَا بَذَلْتِ لَهُ مِنْ حَنَانٍ وَعَطْفٍ سَخِيِّ الدُّرَرْ

فَلَنْ تَمْنَحِيهِ الْخَلاَصَ وَلاَ جَنَّةَ الْخُلْدِ فِي المُسْتَقَرْ

(1) ديوان مدوا الأيدي: 95.

(2) المصدر السابق: 101.

(3) منها حديث مالك بن صعصعة في البخاري، كتاب: بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، حديث رقم 2968.

(4) ووظف أيضا هذا المصطلح في قصيدة "إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مُعَلِّمًا"، من قوله: إِنْ كُنْتَهُ أَصْبَحْتَ مِعْرَاجًا لِغَيْرِكَ سُلَّمَا.

(5) ديوان مدوا الأيدي: 88.

٧ / ١٣