إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢

إضاءات حضارية

12

والحضارات، وعكفت على دراستها والاستفادة من تجاربها حتى وصلت الحضارة الغربية إلى ما وصلت إليه اليوم.

ولم تكتف بذلك بل تعدت نطاق الكرة الأرضية إلى الفضاء الخارجي، فحاولت وتحاول الاتصال بالفضاء الخارجي للتعرف عليه ومحاولة اكتشاف إمكانية وجود حياة به غير الحياة على كوكب الأرض، ومحاولة تعريف الكائنات الحية الفضائية - إن وجدت - على كوكب الأرض وسكانه؛ فمن ضمن تلك المحاولات إرسال مركبة (فويجيرا) إلى الفضاء في عام 1395 هـ / 1976 م، ثم تلتها المركبة الفضائية (فويجير) في عام 1397 هـ / 1977 م، وكل منهما كانت تحمل معلومات عن المجموعة الشمسية وعن كوكبنا الأرض ومعلومات كبيرة عن سكان الأرض،

فضلا عن إرسال الإشارات المحملة بمختلف المعلومات إلى الفضاء من على سطح الأرض (1). هذا وإن حضارتنا الإسلامية اكتشفت مدى أهمية علم التاريخ قبل الحضارة الغربية الحالية بقرون عديدة، فتسابق المؤرخون المسلمون لتقييد مختلف الأحداث التي وقعت في عصرهم وقبلهم لتعريف من يأتي بعدهم بها، ولربط الماضي بالحاضر، ولأخذ العبرة والعظة من الأمم السابقة، فالفوا المطولات والمختصرات في التاريخ والسير. ولقد تبه علماء المسلمين إلى أهمية علم التاريخ وضرورة العناية به، وأهم المواصفات التي يجب أن تتوفر في المؤرخ، والأخطاء التي يقع فيها بعض من يحاول العناية بالتاريخ والكتابة فيه، فنجد ابن خلدون يقول: " أما بعد فإن فن التاريخ من الفنون التي تتداولها الأمم والأجيال، وتشد إليه الركائب والرحال، وتسمو إلى معرفته السوقة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال، ويتساوى في فهمه العلماء والجهال، إذ هو في ظاهره لا يزيد على إخبار عن الأيام والدول والسوابق من القرون الأول تنمو فيها الأقوال، وتضرب فيها الأمثال، وتطرف بها الأندية إذا غصها الاحتفال، وتؤدي إلينا شأن الخليقة كيف تقلبت بها الأحوال، واتسع للدول فيها النطاق والمجال وعمروا الأرض حتى نادى بهم الارتحال وحان منهم الزوال، وفي باطنه نظر وتحقيق وتعليل

(1) الاتصال بالعالم الخارجي، انظر هذا الرابط:

http://www.thethspace.m.com/phone.htm