إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٥إضاءات حضارية
115
وأما الباروني فإنه يصفه بقوله: " … العلامة الأديب صاحب النظم العجيب والإنشاء الغريب المشهور في الشرق والغرب بين أرباب العلم والأدب … بكر بن حماد بن سهل بن أبي
اسماعيل الزناتي
(1).
ونذكر هنا بعض الأبيات لشاعرنا فمن ذلك ما قاله معتذرا من الإمام أبي حاتم يوسف بن أبي اليقظان (حكم الدولة الرستمية: 281 هـ / 894 م - 294 هـ / 906 م) عن خطى
ارتکيه (2):
ومؤنسة لي بالعراق تركتها وغصن شبابي في الغصون نضير فقالت كما قال النواسي قبلها عزيز علينا أن نراك تسير فقلت جفاني يوسف بن محمد فطال على الليل وهو قصير أبا حاتم ما كان ما كان بغضة ولكن أنت بعد الأمور أمور فاكرهني قوم خشيت عقابهم قداريتهم والدائرات تدور
وأكرم عفو يؤثر الناس أمره إذا ما عفا الإنسان وهو قدير وقد اشتهر ابن حماد بشعر الزهد والتصوف حتى شبه بأبي العتاهية اعتقادا منهم أنه تأثر به أثناء رحلته إلى المشرق، فمن شعره في الزهد (3):
قف بالقبور فناد الهامدين بما من أعظم بليت فيها وأجساد قوم تقطعت الأسباب بينهم من الوصال وصاروا تحت أطواد راحوا جميعا على الأقدام وابتكروا فلن يروحوا ولن يغدو لهم غادي والله والله لو ردوا ولو نطقوا إذا لقالوا التقى من أفضل الزاد ويقول في نفس القصيدة: أين البقاء وهذا الموت يطلبنا هيهات هيهات يا بکر بن حماد بينا (4) ترى المرء في لهو وفي لعب حتى تراه على نعش وأعواد
(1) الباروني، الأزهار، 90/ 2.
(1) البرادي، الجواهر (مخ)، ص 206 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 363 - 364.) الباروني، مصدر سابق، 95/ 2 - بحاز، مصدر سابق، ص 364. (0) بينا: أي بين، فأشبع الفتحة فحدثت بعدها ألف، ومن ذلك ما أنشده سيبويه: -