إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢٤إضاءات حضارية
124
حاول عبد الرحمن نجدة الإمام أبي الخطاب، لكنه لم يتمكن من ذلك، فاضطر للفرار من ملاحقة ابن الأشعث له، فتوجه إلى المغرب الأوسط، حتى وصل إلى جبل يدعى (سوفجج) لتحصن به، حتى أيس منه ابن الأشعث (1). لما أحس عبد الرحمن من نفسه القوة والقدرة على بناء دولته الجديدة، خاصة بعد أن النف حوله الكثير من انصاره من البربر ومن أهل العلم والصلاح ممن يثق بهم، اتجه إلى مكان كثيف الأشجار والأحراش والسباع يسمى (تيهرت)، فشرع في بناء دولته الإسلامية الجديدة هناك ما بين 155 هـ / 771 م - 160 هـ / 776 م، والتي عرفت باسم (الدولة الرستمية) نسبة إلى والد عبد الرحمن، كما جرت العادة في تسمية الدول الإسلامية في العصور الوسطى بأسماء
(2)
آباء المؤسسين بذل عبد الرحمن - وهو لم يبايع بالإمامة بعد - جهده مع من معه من العلماء في بناء تيهرت لتكون على أجمل هيئة (3)، حتى أن بعض المصادر العلمية فصلت الحديث عن بناء المدينة بداية بالمسجد الجامع، ونهاية بالدور والقصور، والبيوت والأسوار الحصينة (4). فازدهرت تيهرت وبلغت شهرتها الآفاق، وشُدَّت إليها الرحال للتجارة والسكن والعيش الرغيد الآمن، مما جعل الكتاب والرحالة يقصدونها ويشيدون بها ومن ذلك ما قاله المقدسي في وصفها:. … هي بلخ المغرب، قد أحدقت بها الأنهار، والتفت بها الأشجار، وغابت في البساتين، وتبعت حولها العيون، وجل بها الإقليم، وانتعش فيها الغريب، واستطالبها اللبيب، يفضلونها على دمشق وأخطارا، وعلى قرطبة وما أظنهم أصابوا، هو بلد كبير، كثير الخير رحب، رقيق طيب، رشيق الأسواق، غزير الماء، جيد الأهل، قديم الوضع، محكم
الرصف، عجيب الوصف … . (5).
(1) ابو زكرياء، سير) الأئمة، ص 70 - المدرجيني، طبقات المشائخ، 30/ 1 - عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 166 - محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 153. (1) ابو زكرياء، مصدر سابق، ص 81 الدرجيني، مصدر سابق، 41/ 1 - عوض خليفات، مصدر سابق، ص 197. محمد ناصر، مصدر سابق، ص 153 - بحار وأخرون، معجم أعلام الإباضية، 247/ 2، رقم الترجمة: 544.) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 35 - 36.
(1) محمد ناصر، مصدر سابق، ص 154.
(1) محمد بن أحمد المقدسي، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، 1408 هـ /
1987 م، ص 228.