إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٥

إضاءات حضارية

(1).

125

ويقول ابن الصغير مؤرخ الدولة الرستمية:. … ثم شرعوا في العمارة والبناء وإحياء الأموات، وغرس البساتين، وإجراء الأنهر (1)، واتخاذ الرحاء (2) والمستغلات وغير ذلك، والسعوا في البلد وتفسحوا فيه، وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار وأقاصي الأقطار، قال: ليس أحد يول هم من الغرباء إلا استوطن معهم وابتنى بين أظهرهم لما يرى من رخاء البلد وحسن سيرة إمامه وعدله في رعيته وأمانه على نفسه وماله. وينقل لنا اليعقوبي وصفا دقيقا لتيهرت نقله عن أحد أحفاد أئمة الدولة الرستمية واسمه عبد الرحمن بن محمد فيقول: " حدثني أبو معبد عبد الرحمن بن محمد بن ميمون بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم التاهرتي قال: تاهرت مدينة كبيرة، آهلة بين جبال وأودية، ليس لها فضاء، بينها وبين البحر المالح مسيرة ثلاث رحلات، في مستوى من الأرض، وفي بعضها سباخ، رواد يقال له وادي شلف، وعليه قرى وعمارة، يفيض كما يفيض نيل مصر، يزرع عليه العصفر والكتان والسمسم، وغير ذلك من الحبوب؛ ويصير إلى جبل يقال له انقبق، ثم يخرج إلى بلد نفزة، ثم يصير إلى البحر المالح. وشرب أهل مدينة تاهرت من أنهار وعيون، يأتي بعضها من صحراء، وبعضها من جبل قبلي، يقال له جزول. لم يجدب زرع ذلك البلد قط، إلا أن يصيبه ريح أو برد. وهو جبل متصل بالسوس، يسميه أهل السوس درن، ويسمى بتاهرت جزول: ويسمى بالزاب أوراس.

(t)=

4

وما أن وصلت سنة 160 هـ / 776 م حق قام العلماء وأهل تيهرت بمبايعة عبد الرحمن إماما عليهم، وهو حري بهذا المنصب، فهو الذي استطاع أن يبني لهم هذه المدينة، وهو الذي خصه شيخه أبو عبيدة بقوله له: " أنت بما سمعت مني وما لم تسمع. (2).

(1) هكذا في الأصل، والأصح (الأنهار)، فالنهر يجمع على أنهار وتهر وتهور (انظر: ابن منظور، لسان العرب،

نهر، قرص مدمج) ..

(1) الرحي تجمع على ارح وازحاء ورجي ورحي وأرحية والأخيرة نادرة، لذلك يكون استعمال (الرحاء) خطا (انظر: ابن منظور، مصدر سابق، رحا، قرص مدمج).) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 35 - 36

(1) اليعقوبي، البلدان، موقع الوراق) www.alwaraq.com) ، …

(1) عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 168 - محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 154 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 110 - بحاز واخرون، معجم أعلام الإباضية، 247/ 2، رقم الترجمة: 544.