إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

إضاء ايت احضارية

126

وذكر ابن الصغير كلاما جميلا في وصف مبايعة الإمام عبد الرحمن قال: " … لما نزلت الإباضية مدينة تاهرت وأرادوا عمارتها اجتمع رؤساؤهم فقالوا: قد علمتم أنه لا يقيم أمرنا إلا إمام ترجع إليه في أحكامنا وينصف مظلومنا من ظالمنا ويقيم صلاتنا ونؤدي إليه زكاتنا ويقسم فينا، فقلبوا أمرهم فيما بينهم فوجدوا كل قبيل منهم فيه رأس أو رأسان أو أكثر يدبر أمر القبيل ويستحق أمر الإمامة، فقال بعضهم لبعض: أنتم رؤساء ولا نأمن أن يتقدم واحد على صاحبه فتفسد نينه، ولعل المقدم أن يرفع أهل بيته وعشيرته على غيرهم، فتفسد النيات ويكثر الاختلاف ويقل الائتلاف، ولكن هذا عبد الرحمن بن رستم لا قبيلة له يشرف بها ولا عشيرة له تحميه، وقد كان الإمام أبو الخطاب رضي لكم عبد الرحمن قاضيا وناظرا، فقلدوه أموركم، فإن عدل فذلك الذي أردتم، وإن سار فيكم بغير عدل عزلتموه ولم تكن له قبيلة تمنعه ولا عشيرة تدفع عنه؛ فاجمعوا رأيهم على ذلك ثم نفضوا إليه بأجمعهم وقالوا: يا عبد الرحمن رضيك الإمام في ابتدائنا ونحن الآن نرضى بك ونقدمك على أنفسنا، فقد علمت أنه لا يصلح أمرنا إلا إمام نلجأ إليه في أمورنا،، ولحكم عنده فيما ينوب من أسبابنا؛ فقال لهم: إن أعطيتموني عهد الله وميثاقه لتستطيبوا الي ولتطيعوني فيما وافق الحق وطابقه قبلت ذلك منكم، فاعطوه عهد الله وميثاقه على ذلك، وشرطوا عليه مثل ما شرط عليهم، وقدموه على أنفسهم والقوا إليه بأيديهم. وقد تولى الحكم في الدولة الرستمية عدد من الأئمة العدول، يتم اختيارهم من قبل العلماء والرعية، فكانت الدولة الرستمية سائرة على نهج الخلافة الراشدة، وقد يتبادر إلى ذهن البعض أن الحكم في الدولة الرستمية ورالي بسبب كون جميع من حكم من سلالة الإمام عبد الرحمن، ولكن الأمر بخلاف ذلك، وقد تكفل بعض الباحثين بكشف اللبس في هذه القضية كالشيخ علي يحيى معمر، وذكر عدة أدلة تدل على أن نظام الحكم في الدولة الرستمية ليس وراثيا، وإنما كان يرتسم خطى الخلافة الراشدة بتطبيق مبدأ الشورى، وتكفل أهل الحل والعقد من العلماء باختيار

الإمام الجديد

(T)

(1)-

(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 29. 31. معمر، الإباضية في موكب التاريخ، ج 3، ج 1، ص 24030.

(")