إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

إضاءات حضارية

ITV

ونجد الأستاذ عثمان الكعاك يوضح هذه الحقيقة فيقول: " ينتخب الإمام وجوه المدينة وزعماء المذهب وشيوخ الدين بحرية، من غير مبالاة، ولا تقاليد، ولا ولاء في قرابة أو أصدقاء او سلطان، يراعون فيه المعرفة والدراية والتحنك والدهاء، والعدل والإنصاف يجربهما على نفسه قبل ذوي قرابته وعلى ذوي قرابته قبل الحاشية أو عموم السكان، وإن هم رأوا فيه اعوجاجا

لرموه بالسيف لا بالرفق واللين، وأنزلوه من أريكته من غير وجل أو أسف أو اعتبار (1). وأما عن سبب اختيار أهل الحل والعقد الإمام من أبناء الإمام عبد الرحمن فذلك يعود إلى توفر الصفات والشروط المطلوبة في الإمام من صلاح وتقوى وعلم وحنكة سياسية وغيرها من الصفات، وقد رد د/ محمد صالح ناصر على من الهم الدولة الرستمية وأتباعها أنهم طبقوا نظام الوراثة والملك العضود فقال: •. وهذه مغالطة، لأن كتب التاريخ تشهد أن الرستميين كانوا يطبقون الشورى والانتخاب عند تولية كل إمام، وما ذنب الرستميين إن كانت الكفاءة والعراهة والتقوى ترشحهم كل مرة للفوز برضى الأمة التي ارتضتهم ويذهب بعض الباحثين إلى أن العنصر البربري كان نافرا من تولية بعضه البعض، لكن وجود الرستميين وهم من غير البربر أدعى إلى إذهاب هذه البرعة، أضف إلى ذلك أن الرستميين لا عصبة لهم فلا يمكن تصور استبداد يمكن أن يحصل منهم) ووجهة النظر هذه لها محلها من الاعتبار، فكلام ابن الصغير السابق في وصف مبايعة الإمام عبد الرحمن بن رستم يؤكد ذلك،

(T).

()

4

حيث فضل أهل تَيْهَرت مبايعة عبد الرحمن بن رستم لكونه منصفا بالصلاح والعلم والقيادة، وكذلك لكونه لا ينتمي إلى قبائل البربر: " … فقال بعضهم لبعض: أنتم رؤساء ولا نأمن أن يقدم واحد على صاحبه فتفسد نيته ولعل المقدم أن يرفع أهل بيته وعشيرته على غيرهم فتفسد النبات ويكثر الاختلاف ولكن هذا عبد الرحمن بن رستم لا قبيلة له يشرف بها ولا عشيرة له تحميه … فقلدوه أموركم فإن عدل فذلك الذي أردتم وإن سار فيكم بغير عدل عزلتموه ولم تكن له قبيلة تمنعه ولا عشيرة تدفع عنه.

(4).

(1) مصر، الإباضية في موكب التاريخ، ج 3، ج 4، ص 32.

محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 215.

) لقاء مع خالد بن مبارك الوهيبي، مسقط، سلطنة عمان، 4 من شعبان 1426 هـ / 8 من سبتمبر 2005 م.

(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 29. 31.