إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

إضاءات حضارية

129

شامس البطاشي (ت: 1420 هـ / 1999 م): " ويبدو أن عليا تاب من قتلهم فإنه صح ندمه والقدم توبة ولا عبرة بما يرويه غيرنا "، ويقول سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي: " أما بالنسبة للخليفة الرابع الإمام علي بن أبي طالب. كرم الله تعالى وجهه - فإن الإباضية لا يزيدون عن حكاية ما حدث عهده، ولا ينالون من شخصه شيئا، وهم أكثر الناس تقديرا له واحتراما لصحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته منه .... وإذا جننا إلى ما كتبه الإباضية في ذلك نجد كتابتهم تتسم بالأدب والحشمة، وتعظيم مقام الإمام علي، واحترام قرابته من النبي حتى في مقام العتاب … وهكذا كان كلامهم كله يشعر باحترام الإمام علي وتقديره، وإنما كانوا يعاتبونه على قبول التحكيم، ونحن نقول: إن قبوله للتحكيم كان ليس عن رضى منه كما ينم عن ذلك كلامه بنفسه، وهذه القضية تحتاج إلى دراسة ولست أريد أن أخوض فيها وأتحدث عنها طويلا وإنما بحسبي ما قلته، والذي أصرح به بأن جميع الإباضية مستعدون أن يطووا صحائف تلك الفتن التي حدثت في عهد اصحاب رسول الله، ولا يلبسوا فيها ببنت شفه، ولا يخطوا فيها حرفا واحدا، ولكن لا بد من احترام أهل النهروان أيضا وعدم النيل منهم، فيجب على المسلمين جميعا أن يتساعدوا على الكف عن الخوض في تلك الفتن حتى تعود للمسلمين وحدتهم، ولا يثيروا أشياء حدثت قبل أربعة عشر قرنا هم في ألف على عن إثارتها في هذا العصر الذي هم فيه أحوج ما يكونون إلى ما يجمع الشمل ويؤلف بين القلوب والله تعالى ولي التوفيق ". وحول البراءة من الإمام علي - كرم الله وجهه - فإنه ينبغي التأكيد على أن الدين لا يوزن بالأشخاص، وإنما هو ما وافق كتاب الله تعالى والسنة الصحيحة الثابتة، والحق لا يقاس بحب فلان أو بغضه، فليس حب الإمام علي أو بغضه وليس موافقة الإمام علي أو مخالفته هو الميزان الذي يوزن به الحق!، وإنما الميزان هو الموافقة للقرآن الكريم والسنة النبوية الثابتة حتى وإن خالف زيدا أو عمرا، ولو كان الميزان علي بن أبي طالب لما خرج عليه طلحة والزبير وعائشة أم المؤمنين يوم الجمل، ومعاوية وعمرو يوم صفين، وكذلك لما اعترض عليه عمار بن ياسر وأهل النهروان ولم يوافقوه على التحكيم وفيهم كبار الصحابة وقراؤهم، وكذلك لما فارقه ابن عباس بعد مناظرته لأهل النهروان، ولم يشترك معه في قتالهم، ولو كان علي هو الميزان للحق لما وجدنا بعض كبار التابعين كالحسن البصري ينكر عليه قبوله التحكيم ويقول كما يذكر المبرد: " لم يزل أمير المؤمنين علي - رحمه الله - يتعرفه النصر، ويساعده الظفر حتى حكم، فلم تحكم والحق معك، الا تمضي قدما لا أبا لك وانت على الحق "، وكان مالك بن أنس يذكر عثمان وعليا وطلحة والزبير فيقول: " والله ما اقتلوا إلا على الثريد الأغفر ". وعموما بخصوص موقف الإباضية من الإمام علي كرم الله وجهه - فإن الفيصل فيه هر کلام سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي وقد مر ذكره. (انظر: هاشم بن غيلان، السير: سيرة هاشم بن غيلان إلى الإمام عبد الملك بن حميد (مخ)، ورقة -324 - خالد بن قحطان، السير والجوابات: سورة أبي قحطان، ج 1، تح: سيدة إسماعيل كاشف، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، 2: 1410 هـ / 1989 م، ص 107 - القلهاني، الكشف والبيان، ورقة 106 نقلا عن: عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 61 - البرادي، الجواهر المنتقاة (مخ)، ص 138، 139، 11، 13، 144 - الشماخي، السير، 01/ 1، 02 - جميل بن خميس السعدي، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة، ج 7، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، 1403 هـ / 1983 م، ص 309 310 - عبد الحميد بن هبة الله ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 5، تح: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 2: 1385 هـ / 1965 م، ص 78 - خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خياط، ج 1، مركز التراث، التاريخ، الإصدار الثاني، 1421 هـ / 2000 م، عمّان، الأردن، ص 181، 182، 193 - احمد بن يحيى بن جابر البلاذري، انساب الأشراف، ج 2، دار الفكر، بيروت، لبنان، طا: 1417 هـ / 1996 م، ص 396 - المبرد، الكامل في اللغة والأدب: 114/ 2 - 115 - محمد بن جرير الطبري، تاريخ الطبري، ج 3، مركز التراث، التاريخ، الإصدار الثاني، 1421 هـ / 2000 م، عمان، الأردن، ص 25، 11، 70، 71 - أحمد بن محمد بن عبد ربه، العقد الفريد، جه، تح: عبد المجيد الترحيني، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 2: 1417 هـ / 1997 م، ص 104 - ابن كثير، البداية والنهاية، 231/ 7، 232، 21، 252، 253، 25 - محمد بن شامس البطاشي، الكشف عن الإصابة في اختلاف الصحابة، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، ما: 1414 هـ / 1994 م، ص 33 - أحمد بن حمد الخليلي، موقف الإباضية من الخليفتين عثمان وعلي، شريط سمعي، تسجيلات مشارق الأنوار، روي، سلطنة عمان - لقاء مجلة جبرين مع سماحة الشيخ الخليلي حول الصحوة الإسلامية، مجلة جبرين: مجلة نصف سنوية تصدرها اللجنة الثقافية بنادي طلبة عمان في الأردن، موقع مكتبة الندوة، صفحة سماحة الشيخ، لقاءات وحوارات، على هذا الرابط http://www.alnadwa.nevalkhalililjabreen.htm) - ناصر بن سليمان السابعي، الخوارج والحقيقة الغائبة، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عمان، طا: 1420 هـ / 1999 م، 87

(11