إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠إضاءات حضارية
130
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «من كنت مولاه فعلي مولاه» (1) وقد كان يعيش في تيهرت العاصمة الرستمية في عهد الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح) حكم: 261 هـ / 874 م - 281 هـ /
(2)
"") (PARE
وليس هذا فحسب بل كان يعيش في الدولة الرستمية أصحاب الديانات الأخرى كاليهود والنصارى، وكانوا يعملون في مهن مهمة كالطب والتجارة والصناعة خاصة صناعة أصباغ
النسيج، وقد كانت للنصارى كنيسة واحدة على الأقل يمارسون فيها عبادتهم (3).
(1)
ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 31. والرواية التي استدل بها ابن الصغير رواها الترمذي من طريق زيد بن أرقم بنفس اللفظ حديث رقم: 13722 ورواها ابن ماجة في سننه من طريق سعد بن أبي وقاص بنفس اللفظ حديث رقم: 121، ومن طريق البراء بن عازب بلفظ: «فهذا ولي من أنا مولاه، اللهم وال من والاه، اللهم عاد من عاداء» حديث رقم: 1116 والحقيقة أن هذه الرواية طعن في صحتها عدد من أهل العلم، قال ابن حزم: " وأما «من كنت مولاه فعلي مولاه» فلا يصح من طريق الثقات أصلا "، وقال ابن تيمية: " وأما قوله: «من كنت مولاه فعلي مولاه» فليس هو في الصحاح، لكن هو مما رواه العلماء، وتنازع الناس في صحته، فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث أنهم طغوا فيه وضعفوه، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه حسنه كما حسنه الترمذي "، وقال - أي ابن تيمية -: " وأما الزيادة وهي قوله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه .. » إلخ، فلا ريب أنه كتب "، وقال الزيلمي: " وكم من حديث كثرت رواته وتعددت طرقه، وهو حديث ضعيف؟ كحديث: الطير، وحديث الحاجم والمحجوم، وحديث: من كنت مولاه، فعلي مولاه، بل قد لا يزيد الحديث كثرة الطرق إلا ضعفا "، ومن أهل العلم من أوله بمعنى أن عليا يتولى من يتولاه الرسول ويحب من يحبه، قال القاري: " معناه: من كنت أتولاء فعلي يتولاه، من الولي ضد العدو، أي:: من كنت أحبه فعلي يحبه، وقيل معناه: من يتولاني فطي يتولاه "، وقال قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش في هذا الحديث: " ويجاب بأن الحديث غير ثابت، ودعوى تواتره مكابرة، وقد طعن فيه أبو داود السجستاني وأبو حاتم الرازي وغيرهما من أئمة الحديث، ولم يُذكر في البخاري ومسلم وأضرابهما، وأيضا المولى بمعنى: الناصر، بدليل أخر الحديث: وايضا لم يُعرف في العربية " مفعل " بمعنى: " أفعل "، فلا يقابله أول الحديث المذكور فيه لفظ " أولى " فيحمل على أخره، وأيضا لو صح أن المولى بمعنى: الأولى، فلعل المعنى: أولى بأمر من الأمور، كقوله تعالى: (إن أولى الناس بإبراهيم) [آل عمران، من الآية: 68]، وقولك: " نحن أولى بسلطاننا، وأولى بأستاذنا " وليس المراد التصرف؛ وأيضا يصح الاستفسار في أي شيء هو أولى، والتقسيم: هو أولى إما في كذا وإما في كذا، كالنصرة أو تدبير المال أو التصرف "، فيظهر مما سبق ان هذه الرواية لم تجتمع عليها طوائف الأمة ومدارسها الإسلامية، فهي غير موجودة في كتب الرواية الإباضية، وقد تبين لنا من خلال كلام العلماء تنازع أهل الحديث بين محسن ومضعف لها، وقد انفردت المدرسة العلوية بتصحيحها وادعاء تواترها، فهي غير ملزمة للأمة، ولا يمكن الاحتجاج بها. (انظر: محمد بن عيسى الترمذي، سنن الترمذي، دار إحياء التراث، بيروت، لبنان، ط 1: 1421 هـ / 2000 م، ص 978 - محمد بن يزيد القزويني ابن ماجة، سنن اين ماجة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، طا: 1421 هـ / 2000 م، ص 30 310 - احمد بن عبد الحليم ابن تيمية، منهاج السنة في نقض كلام الشيعة والقدرية، ج 7، تح: محمد ايمن الشبراوي، دار الحديث، القاهرة، مصر، 1425 هـ / 2004 م، ص 173 - 174 عبد الله بن يوسف الزيلعي، نصب الراية لأحاديث الهداية، موقع نداء الإيمان) www.al-eman.com) ، 11 - محمد بن عبد الرحمن المباركفوري، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، ج 10، تح: علي محمد معوض و عادل أحمد عبد الموجود، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط ا: 1419 هـ / 1998 م، ص 201 - 202 - محمد بن يوسف اطفيش قطب الأئمة، شرح عقيدة التوحيد، تح: مصطفى بن الناصر وينتن، جمعية التراث، غرداية، الجزائر، طا: 1422 هـ / 2001 م، ص 604 - 605). (2) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 14.