إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣١

إضاءات حضارية

131

ولقد اهتم أئمة الدولة الرستمية بالجانب الاقتصادي لدولتهم، فاهتموا بالزراعة وكانت تكثر فيها البساتين وزراعة الحبوب والعصفر والكتان والسمسم والتخيل والتين والزيتون ومختلف الفواكه، فكانت تدر عليهم أرباحا طائلة، وقد كانت تكثر فيها الأنهار، وأقام الرستميون خزانات وأحواض للماء كبيرة اكتشفها الأثريون، وكانت محكمة التصميم والهندسة، ليحافظوا

على الماء أيام الجفاف، بل إنهم أوصلوا الماء إلى البيوت عن طريق الأنابيب وشق القنوات (1). واهتموا كذلك بالرعي وتربية الماشية، لكثرة المراعي الخصبة في الدولة الرستمية، فكانوا يربون الغنم والبقر والجمال والخيول والبغال والحمير، حتى أن اليعقوبي وصف بعض مناطق الدولة الرستمية بأنها: " بلد زرع وضرع. (2). كانت تجارة الماشية رائجة، وتصدر إلى الدول المجاورة، وكانوا يستغلونها في إنتاج الصوف (3)، قال ابن حوقل يصف الماشية في تيهرت وأحوازها: " وهي أحد معادن الدواب والماشية والغنم والبغال والبراذين الفراهية، ويكثر عندهم العسل والسمن.) حتى أن بعضهم كان يمتلك مئات الآلاف من الماشية، التي كانت عمادا لبيت مال المسلمين، قال الإمام عبد الوهاب: " لولا أنا ومحمد بن جرني ويسبب بن زلفين الخرب بيت مال المسلمين: أنا بالذهب، ومحمد بن جرني بالحرث، وابن زلفين بالأنعام. (5). وكذلك كان لهم اهتمام كبير بالصناعة، فكانت توجد في الدولة الرستمية العديد من الصناعات والحرف كالنجارة والحدادة والخياطة والدباغة والطحن ومعاصر الزيتون، وصناعة السفن والقوارب، وصناعة الزجاج والفخار والتحف والعطور، والخشب المنحوت والمخطوط

(1).

الابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 79 الدرجيني، طبقات المشائخ: 303/ 2 بحاز، الدولة الرستمية،

ص 198، 171، 373

(1) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 106 - الدرجيني، مصدر سابق: 85/ 1، 293/ 2 - الشماخي، السير، 174/ 1، 181 - أبو القاسم بن حوقل النصيبي، كتاب صورة الأرض، دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، 1992 م، ص 71، 81، 89، 92 - المقدسي، أحسن التقاسيم، ص 114، 189 - أحمد بن أبي يعقوب بن واضح اليعقوبي، كتاب البلدان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، ط 1: 1408 هـ / 1988 م، ص 103، 111 - الباروني، الأزهار، 19/ 2 الهامش - بحاز، مصدر سابق، ص 142 - 158.

(1) اليعقوبي، مصدر سابق، ص 112 بحاز، مصدر سابق، ص 158 - 163. (1) ابن حوقل، مصدر سابق، ص 86 (1) الشماخي، مصدر سابق، 177/ 1.