إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

إضاءات حضارية

138

كذلك فإن تيهرت تميزت بجمالها المعماري، فكان بها القصور والبيوت والمساجد والأسواق والفنادق والحمامات يحيط بكل ذلك سور، وكانت تمر خلالها المياه حتى تصل إلى البيوت، وقد تفنن الرستميون في بناء عاصمتهم حتى وصفت بعراق المغرب، ويبلغ المغرب (1). وقد أطنب المؤرخون والرحالة في وصف جمالها وحسنها، وقد ذكرت شيئا مما ذكره المقدسي وابن الصغير، ولنستمع إلى ابن الصغير وهو يصف تيهرت في عهد الإمام أفلح فيقول: " … وشمخ في ملكه، وابتنى القصور، واتخذ بابا من حديد، وبنى الجفان، وأطعم فيها أيام الجفاف … وعمرت معه الدنيا، وكثرت الأموال والمستغلات، وأنته الرفاق والوفود من كل الأمصار والآفاق بأنواع التجارات، وتنافس الناس في البنيان، حق ابتنى الناس القصور والضياع خارج المدينة، وأجروا الأغر (3) … . (3). ومن أشهر مدن الدولة الرستمية: مدينة (تَنْهَرْت (العاصمة، ومدينة (وهران)، ومدينة (شلف)، ومدينة (الغدير)، والمدينة) الخضراء)، وغيرها من المدن (4).

(2)

وكان للمرأة دور بارز في الدولة الرستمية، فهناك العديد من العالمات والمصلحات، كامثال أخت الإمام أفلح، وأخت الشيخ عمروس، اللتين تعدان. عالمات الدولة الرستمية، ولا أدل من على بروز المرأة في المجتمع الرستمي وانتشار العلم بينهن من كلام أحد أفراد الدولة الرستمية واصفا ذلك: * معاذ الله أن تكون عندنا أمة لا تعلم مولة يبيت فيها القمر • (*)، هذا بالنسبة للإماء فما بالنا بالحرائر.

كذلك فإن أئمة الدولة الرستمية اهتموا بنشر الأمن والسلام في ربوعها، وكان لهم الولاة والقضاة الذين يعينون الإمام في تسيير دفة الحكم والمحافظة على حقوق الشعب، وكانت لهم الشرطة التي تحافظ على الأمن والنظام في مدن الدولة وأسواقها (1)

(1) الباروني، الأزهار، 8/ 2.

(1) هكذا في الأصل، وقد نبهت سابقا أن الأصح أن يقال: أنهار ونهر ونهور (انظر: ابن منظور، لسان العرب،

نهر).

) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 61 - 62. (1) الباروني، مصدر سابق، 45/ 2 - 66.

(1) الشماخي، السير، 195/ 2

(1) ابن الصغير، مصدر سابق، ص 45، 12، 13 - الباروني، مصدر سابق، 194/ 2، 219.