إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٠إضاءات حضارية
140
المستطيل المخروطي، وعدم وجود المنبر في بعض المساجد (1)؛ بل إن بعض الرحالة من شباب عمان أكد لي وجود قرى تتمذهب بالمذهب الإباضي إلى اليوم في مالي والسنغال، ومن تلك القرى قرية (بافلابي) في مالي (2).
ولقد امتدت حدود الدولة الرستمية في فترة من فتراتها الزاهرة من حدود مصر شرقا إلى مدينة تلمسان في أقاصي المغرب الأوسط غربا (3). وبعد هذا العمر المديد وهذه الإنجازات الضخمة التي قدمتها الدولة الرستمية للأمة الإسلامية، هجم عليها أبو عبد الله الشيعي داعية الفاطميين في سنة 296 هـ / 909 م،، قدمرها وعاث فيها فسادا، وقتل أهلها، ولم يكتف بذلك، بل قام بإحراق مكتبة المعصومة بعد أن أخذ منها الكتب الرياضية والصناعية والفنية، فقضى بذلك على تراث عظيم من تراث الأمة الإسلامية
فحسبنا الله ونعم الوكيل (4). ومما قيل في رثائها (5):
خليلي عوجا بالرسوم وسلما على طلل أقوى وأصبح أغبرا (1) الما على رسم بتيهرت دائر عفته الغوادي الرائحات فأقفرا (7)
كان لم تكن بتيهرت دارا لمعشر قدمرها المقدار فيمن تدمرا
(1) 1 - 1. Schacht J : Sur La Diffusion، opcit، p نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 389. 390. وانظر: محمد ناصر، دور الإباضية في نشر الإسلام بغرب إفريقيا، ص 35 39.
(1) مكالمة هاتفية مع الشيخ عبد الله بن مبارك العبري، 13 من ربيع الأول 1426 هـ / 24 من إبريل 2005 م. بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 284/ 2، رقم الترجمة: 609.
3
(1)
أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 169 - 170 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 91/ 11 - 90 - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 598/ 6 - ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 184/ 3، موقع نداء الإيمان) www.al-eman.com) - احمد بن علي المقريزي، اتعاظ الحتفاء بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفاء، موقع الوراق) www.alwaraq.com) .
ص 17.
(0) ابن عذارى المراكشي، البيان المقرب، 199/ 1. لم يذكر ابن عذارى صاحب الأبيات، وذكرها الباروني باشا ناقلا عن ابن عذارى، ولم يقف على قاتلها (انظر: الباروني، الأزهار، 300/ 2 - 301). (1) غوجا: أي اعطفا ومرا وأقيما، يقال: عاج بالمكان وعليه، عوجا وخرج وتعوج: عطف، وغبت بالمكان أعوج أي اقمت به ارقال: عاج بالمكان وعوج أي: أقام، وقيل: عاج به أي: عطف عليه ومال والم به ومن عليه (انظر: ابن منظور، لسان العرب، عوج).
اقوى: أي أكثر وخلى، يقال: قويت الدار قوا، وأقوت إقواء إذا أقفرت وخلت: والقي: الفقر من الأرض، أبدلوا الولو ياه طلبا للخفة، وكسروا القاف المجاورتها الياء، وأرض قواه وقواية، الأخيرة نادرة: قفرة لا أحد فيها (انظر: اين منظور، مصدر سابق، قوا).