إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧إضاءات حضارية
17
الصواب، وما خالفه رمى به عرض الحائط، فقدم ما يقوله كتاب المقالات على ما يقوله الإباضية
عن أنفسهم؟! و بعض الكتاب المعاصرين عاد إلى المصادر الإباضية باحثا فيها منقبا بين أسطرها عن بعض الفلتات والهنات التي ربما يستطيع من خلالها الإيغال أكثر واكثر في تشويه حقيقة هذا المذهب في نظر القارى موهما إياه أنه يستقي معلوماته من صميم المصادر الإباضية، بالرغم أنه ربما يكون اعتمد على بعض الأقوال المهجورة الضعيفة لدى الإباضية، أو بتر بعض النصوص وحور وحرف
19 (1)
ليصل إلى مبتغاه ولئن اعتذرنا للمتقدمين بعدم توفر وسائل الاتصال والطباعة كما هي في عصرنا هذا، فبماذا نعتذر لباحثي هذا العصر ومؤلفات الفرق الإسلامية تزخر بها أرفف المكتبات وتغص بها مواقع الشبكة العالمية (الإنترنت)؟!
يقول الشيخ أحمد السيابي: بيد أنه من العجيب حقا - مع كل هذا - ان تكون تلك الكتب مصادر علمية أساسية معتمدة يرجع إليها كل من يريد القول أو الخوض عن الفرق أو المذاهب الإسلامية. حتى أننا لنجد كتابا وباحثين معاصرين تكاد تكون كتاباتهم ومقالاتهم - بل كذلك - اجترارا لما في تلك الكتب ذات التعصب المذهبي البغيض، والافتراء الواضح، ونحن في هذا العصر الذي توفرت فيه وسائل المواصلات وتوفرت فيه وسائل الاتصالات، وأصبح العالم قرية صغيرة - (2)؛ ويقول الشيخ ناصر السابعي: " ولئن حاولنا الاعتذار عن الأقدمين ببعد الشقة
هي
(2)
(1) يمكن للقارئ الكريم أن يعود إلى بعض المؤلفات - سواء المتقدمة أو المعاصرة - للتأكد من صحة ما ذكرت أعلاه، وليرى مدى التشويه الذي لحق بالمذهب الإباضي والإباضية على يد هؤلاء الكتاب إما عن قصد أو غير قصد، فمن المتقدمين على سبيل المثال لا الحصر: (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري، و (الفرق بين الفرق) لعبد القاهر البغدادي، و (الفصل في الملل والنحل) لابن حزم الظاهري، و (التبصير) لأبي المظفر الاسفراييني، و (الملل والنحل) لأبي فتح الشهرستاني: هذا بالنسبة للمتقدمين، وأما المعاصرون فهم كثر نأخذ منهم على سبيل المثال:) تاريخ الفرق الإسلامية (للأستاذ علي مصطفى الغوابي، و (المذاهب الإسلامية (للأستاذ محمد احمد أبي زهرة، و تاريخ فلسفة الإسلام في القارة الإفريقية) للدكتور يحيى هويدي، والخوارج أول الفرق في تاريخ الإسلام) للدكتور ناصر عبد الكريم العقل، و (الخوارج دراسة ونقد لمذهبهم (الدكتور ناصر بن عبد الله السعوي، و (نشأة الحركة الإباضية في البصرة ومناقشة دعوى تأسيس جابر بن زيد لها وعلاقتها بالخوارج) للدكتور محمد عبد الفتاح عليان، و (الإباضية عقيدة ومذهبا) للدكتور صابر طعيمة، و (أدوار التاريخ الحضرمي) لمحمد بن أحمد الشاطري، و (تاريخ اليمن الفكري في العصر العباسي) لأحمد بن محمد الشامي، والاتجاهات المذهبية في اليمن) للدكتور محمد عيسى الحريري، و (تطور الفكر التربوي الإباضي في الشمال الإفريقي) للدكتور عبد الرحمن عثمان حجازي، و تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية) للدكتور محمد بن سعد الشويعر. (1) الحجري، الإباضية ومنهجية البحث، ص 12.
4