إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

إضاءات حضارية

162

الإمام عبد الوهاب، بل إلى الإمام عبد الله بن وهب، تعبيرا عن محافظتهم على منهج الإباضية الأوائل وعدم انحرافهم عنه كما انحرف النكار (1).

إذا عدنا إلى بعض المصادر المتقدمة سواء الإباضية أو غير الإباضية تجدها تذكر مصطلح (الوهبية) بهذه الصيغة، ولا نجدها تشير بتاتا إلى (الوهابية)، وسنأخذ بعض الأمثلة على بعض المصادر غير الإباضية، فمثلا ابن الصغير (حي: 294 هـ / 906 م) مؤرخ الدولة الرستمية نلاحظه أورد هذا المصطلح في كتابه عندما قال: " … وتسمى منهم [أي من الإباضية] قوم بالوهبية، وهذا الاسم لست أعرفه، وقد سمعت أنهم إنما سموا بهذا الاسم لاتباعهم

(2).

عبد الوهاب نلاحظ أن ابن الصغير يجهل أصل هذا المصطلح واعتمد على ما سمعه من بعض الأشخاص من أنه نسبة إلى الإمام عبد الوهاب، فيلاحظ وجود نوع من الشك وعدم الجزم في كلام ابن الصغير، إذ إن المصطلح في الحقيقة إنما هو نسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسبي، ولكن الذي يهمنا هنا هو تداول هذا المصطلح - أعني مصطلح (الوَهْنِيَّة) وليس (الوهابية) - في القرون الهجرية الأولى، فابن الصغير عاش في القرن الثالث الهجري.

والرقيق القيرواني (ت: 425 هـ / 1033 م) أورد ذكر هذا المصطلح في كتابه، ويرى أن سبب تسمية الإباضية بـ (الوَهْنِيَّة (نسبة إلى الإمام عبد الوهاب، الإمام الرستمي الثاني للدولة الرستمية (3).

إلى زعيمهم السياسي يزيد بن فندين الذي خرج على الإمام عبد الوهاب وأذكر إمامته، ويعرفون بالشعبية بسبب الشعب الذي أحدثوه، وبالمستاره نسبة إلى اسم قبيلة من قبائل البربر الرئيسة المؤيدة لهم، والنكار ابتدعوا أقوالا في الفقه والعقيدة بها الكثير من الغلو وتخالف المعمول به في المذهب الإباضي، فتبرأ منهم أئمة المذهب الإباضي، وتعود جذور النكار إلى عهد الإمام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، حيث أظهر بعض تلامذته أقوالا في العقيدة والفقه تخالف المعمول به في المذهب الإباضي، فتبرا منهم الإمام أبو عبيدة وطردهم من مجلسه، وعلى رأس هؤلاء عبد الله بن عبد العزيز، وأبو المعروف شعيب، وعبد الله بن يزيد الفزاري، وهؤلاء بعدهم الفكار من المتهم (انظر: معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، 2014/ 2 علي يحيى معمر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، طا: 1421 هـ / 2000 م، ص 44 - النامي، دراسات عن الإباضية، ص 201 208. الجعبيري، البعد الحضاري للمقيدة الإباضية، ص 213 الهامش). معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، 2014/ 2 - مصر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل، ص 42 - النامي: مصدر سابق، ص 201 - 208 - الجبيري، مصدر سابق، ص 213 الهامش - بحاز، الدولة الرستمية، ص 314. (1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 13 - 44.

(?

(7) إبراهيم بن القاسم بن الرقيق القيرواني، تاريخ إفريقيا والمغرب، تع: المنجي الكعبي، تونس، 1998 م، ص 17.