إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٦٣إضاءات حضارية
163
وأما ابن حوقل (ت: 367 هـ / 977 م (فإنه أشار إلى عدد من البلدان موضحا أن أهلها إما إباضية أو وَهْيَّة، والذي يظهر أنه ظن وجود فرق بين الإباضية والوهبية، والحقيقة أنه لا فرق بينهما، والذي يهمنا هنا هو ذكره المصطلح (الوهبية)، فيقول: " فأما أهل قسطيلية وقفصة
ونفطة والحامة وسماطة وبشرى وأهل جبل نفوسة فشُرَاةٌ (ما أباضية … أو وهيئة) (3). وأما الإدريسي (ت: 560 هـ / 1164 م) فإنه في وصفه لمدينة وارجلان يذكر مصطلح (الوهبية (مشيرا إلى أن مذهب سكان وارجلان وهية إباضية، فيقول: " قبائل مياسرة وتجار أغنياء يتجولون في بلاد السودان إلى بلاد غانة وبلاد ونقارة فيخرجون منها التبر ويضربونه في بلادهم باسم بلدهم وهم وهبيَّة إباضية. وكذلك لمجد ياقوت الحموي (ت: 627 هـ / 1229 م) ذكر مصطلح (الوهبية) في عدة ذلك مثلا وصفه الجبل نفوسة حيث قال: " نفوسة … : جبال في المغرب
مواضع من
(T).
(").
كتابه، من بعد إفريقية عالية … وجميع أهل هذه الجبال شَرَاةٌ وهبيّة وإباضية. ا وعندما نقل نصا عن ابن حوقل حول مدينة قسطيلية، قال: " … قال ابن حوقل: في بلاد الجريد من أرض الزاب الكبيرة قسطيلية.، قال: وهي مدينة كبيرة عليها صور حصين … وأهلها ثراةً وَهْبية، والظاهر أن الحموي كذلك يظن وجود فرق بين الإباضية والوهبية حيث عطف الإباضية على الوهبية، وكما يقال: العطف يقتضي التغاير؛ ولكن – وكما قلنا – الوهبية هم الإباضية، إذ إن ياقوت الحموي وكذلك ابن حوقل كونهما من غير الإباضية ربما ظنا وجود فرق بين المصطلحين.
وإباضية
،
(9)
(1) ابن حوقل، صورة الأرض، ص 96، نقلا عن: بحاز، الدولة الرستمية، ص 103. محمد بن محمد بن عبد الله الإدريسي، نزهة المشتاق في اختراق الأفاق، موقع الوراق www.alwaraq.com) ، ص 92.
ياقوت الحموي، معجم البلدان باب النون والفاء، قرص مدمج، مكتبة الحديث الشريف، شركة العريس للكمبيوتر، بيروت، لبنان، 2002 م.
) ياقوت الحموي، مصدر سابق، باب القاف والسين، قرص مدمج.