إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧١إضاءات حضارية:
(1).
171
، وهذا
بقولها: " وكان الربيع يقول في مجالسه: عبد الوهاب إمامنا وتقينا وإمام المسلمين. الذي يقتضيه كلام الإمام القطب إذ إنه يستدل بكلام الإمام الربيع للتدليل على المكانة الكبيرة
والرفيعة للإمام عبد الوهاب لدى ألمة الإباضية خاصة والإباضية عامة، فلهذا انتسبوا إليه. ناتي الآن إلى مناقشة ما ذكره الإمام القطب، نلاحظ أن الإمام القطب لم يرجح أحد القولين على الآخر، وإنما حاول أن يجد مسوغا لنسبة إباضية المشرق إلى (الوهبية) هذا على فرض أنه ينسب إلى الإمام عبد الوهاب، فإباضية المشرق يعترفون ويقرون بإمامة الإمام عبد الوهاب كما يعترف ويقرّ بها إباضية المغرب، ويعدون الإمام عبد الوهاب من كبار المتهم ومن فحول علمائهم، ومن الذين أسهموا في الترسيخ والحفاظ على الوجود الإباضي بشمال إفريقيا بل والنهوض به، فكان له دور كبير في تثبيت الوجود للدولة الرستمية الفنية التي تولى إمامتها بعد وفاة مؤسسها الإمام عبد الرحمن، فكانت له جهود مشهودة في تطوير الدولة الرستمية على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية، وقد بلغت حدود الدولة الرستمية في عهده من حدود مصر شرقا إلى مدينة تلمسان في أقصى المغرب الأوسط غربا، ولا ننسى أنه ترك بعض
المؤلفات العلمية ككتاب (مسائل نفوسة الجبل)، الذي وصفه البرادي بانه سفر ضخم (2). نعم تلك أسباب منطقية لنسبة الإباضية إلى الإمام عبد الوهاب، ولكن هل الإمام عبد
الوهاب تفرد بتلك الإنجازات دون غيره من أئمة الإباضية؟
بالطبع لا، فإننا نجد من أئمة الإباضية سواء المشارقة أو المغاربة من قدم ما قدمه الإمام عبد
الوهاب، وربما ما يفوق ما قدمه الإمام عبد الوهاب، فلماذا لم ينتسب الإباضية إليهم؟! فمثلا لماذا لم ينتسبوا إلى الإمام عبد الرحمن بن رستم وهو الذي تمكن من أن يصنع للإباضية دولة راسخة بعد طول جهاد وتضحيات من الإباضية، فحقق لهم الحلم المنشود 12؛ يقول جودت عبد الكريم: .. وإذا كان بعض المؤرخين قد أطنبوا في ذكر اخباره [يقصد الإمام عبد الرحمن] فهناك من ذكر تفا منها أو أهملها استصغارا لشأنه وشأن مملكته، مع أنه بالإمكان مقارنته بعبد الرحمن الداخل، وإدريس الأول، وعبد الله الشيعي، إذ تمتع كل منهم بشخصية
(1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 97 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 55/ 1 - الشماخي، السير، 134/ 1. (1) انظر: البرادي، الجواهر (مخ)، ص 219 - مهنا للسعدي، الشيخ عمروس ومنهجه، ص 39 - 17، 19 - 1172 وانظر كذلك كتاب: (الدولة الرستمية) للدكتور بحاز إبراهيم بكير.