إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

إضاءات حضارية

(3)

173

فندين ومن معه، وبالفعل نجح في ذلك، ولم يتعد التكار المغرب وظلوا في بعض المواطن بالمغرب إلى أن اندثروا ولم يعد لهم وجود، وبقي الإباضية إلى يومنا هذا.

وأخيرا فإن الإمام القطب في (شرح النيل (لجده يرجح أحمد القولين على الآخر، فذهب إلى أن (الوَهْبية (نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسي لا إلى عبد الوهاب، فقال: " … الوهبية نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسي لا إلى عبد الوهاب، لأن الأول أنسب لتقدمه، ولأن النسب إليه على القياس، وأما الثاني فقياس النسب إليه وهابي، ولعل المراد الأول، ولكن لفظ الإباضية الوهبية حقيقة عرفية لمن على ما نحن عليه فتخرج النكار والفرئية لأنهم لم

يدينوا بما دلا. (2)

الراسي

(3).

الله

وكما ذهب الإمام القطب إلى ترجيح نسبة مصطلح (الوَهْنِيَّة) إلى الإمام عبد الله بن وهب، فقد ذهب أغلب علماء الإباضية إلى ما ذهب إليه الإمام القطب، كالشيخ محمد بن سعيد القَلْهَاتِي في كتابه (الكشف والبيان)، وقد ذكرت نص القَلْهَانِي سابقا؛ والشيخ عبد ا الباروني (ت: 1332 هـ / 1914 م) حيث يقول: " ثم عقد المسلمون الإمامة لابنه عبد الوهاب وهو الذي ينسب إليه المذهب فيقال: وهبي، وقيل النسبة إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسي، وهو أقرب ونجد أصحاب المعجم يقولون: " تنسب الإباضية إلى عبد الله بن وهب الراسبي، ولذلك يقال: الإباضية الوهبية، وكل من خرج أو الشق عن الإباضية الأم اتخذ لنفسه اسما، أو أطلق عليه اسم، كالنكارية والخلفية والنفائية وغيرها … وكلها انقرضت وبقيت الإباضية الوهبية، التي التزمت منهاج عبد الله بن إباض القعود والتروي. وقد ذهب بعض الباحثين المعاصرين من الإباضية كالدكتور محمد صالح ناصر، والدكتور إبراهيم بجاز إلى القول بنسبة مصطلح (الوَهْيَّة (إلى الإمام عبد الوهاب (4)، ولكن – مع احترامي الشديد لمكانة الباحثين الكريمين فهما ممن أخذت عنه العلم جزاهما الله خيرا - الأصح

(1).

(1) ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 97 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 55/ 1 - الشماخي، السير، 134/ 1. (1) الطفيش، شرح كتاب النيل، 452/ 17.

1

عبد الله الباروني، رسالة سلم العامة والمبتدئين، ص 18.

(1) بجاز واخرون.، معجم أعلام الإباضية، 278/ 2، رقم الترجمة: 602.

() ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 43 الهامش - بحاز، الدولة الرستمية، ص 330.

"