إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧٤إضاءات الحضارية
174
نسبة هذا المصلح إلى الإمام عبد الله بن وهب الراسي للأدلة والقرائن العديدة التي ذكرتها سابقا، ولترجيح فحول أئمة الإباضية هذا القول، هذا فضلا عن أن الباحثين الكريمين لم يذكرا أدلتهما على هذا الترجيح، والحقيقة أن الباحثين تراجعا عن ذلك في معجم أعلام الإباضية سالف الذكر، ثم إنهما اعتمدا فيما قالاه على ابن الصغير فهو الذي ذكر أن (الوَهْيَّة) قد تكون نسبة إلى عبد الوهاب، خاصة وأنهما في صدد تحقيق كتاب ابن الصغير.
ولم أجد - حسب اطلاعي - أحدا. من علماء الإباضية أو من غير الإباضية ذكر مصطلح (الوهبية (بصيغة (الوهابية)، إلا محاولة ارتجالية - من وجهة نظري - للشيخ الدكتور عمرو خليفة النامي - مع احترامي الشديد لمكانته العلمية - تفرد بها معتمدا على اجتهاد شخصي مبني على أدلة لا يتعدى كونها مجرد ظن منه، فنجدها - كما سنرى – لا تصمد أمام النقاش والتحليل.
+
لقد ذهب د/ النامي إلى القول بنسبة هذا المصطلح إلى الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن، حيث يقول: " يجدر بنا أن نذكر هنا أن الاسم [يقصد (الوَهْيَّة) [استعمل بالدرجة الأولى من قبل البربر في شمالي إفريقيا، ومن الممكن أن الشكل الصحيح للاسم حوّر لتسهيله على النطق البربري، فأصبح الوهبية بدلا من الشكل الصحيح وهو الوهابية. والحقيقة الأخرى التي تدعم القول بأن اسم الوهبية مشتق من عبد الوهاب هو أن الاسم لم يظهر قبل معارضة النكار لإمامة عبد الوهاب، وهي المعارضة التي شقت الأمة الإباضية في شمالي إفريقيا إلى فريقين، أتباع يزيد بن فندين الذين سموا بالنكار، وأتباع عبد الوهاب الذين كان يجب أن يسموا بالوهابية، على اسمه، كما أشير من قبل، ولكن الاسم عدل فاصبح الوهبية. تلاحظ في النص السابق أن مستند د/ النامي في ما ذهب إليه أمرين، الأول: أن هذا الاسم استعمل بالدرجة الأولى من قبل البربر في شمالي إفريقيا، ومن الممكن أن الشكل الصحيح للاسم حور التسهيله على النطق البربري، فاصبح (الوهية) بدلا من الشكل الصحيح
وهو (الوهابية).
(3) =
(1) النامي، دراسات عن الإباضية، ص 196.