إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

إضاءات حضارية

175

من الملاحظ أن هذا الدليل الأول للدكتور النامي بني على " ومن الممكن "، أي أنه مجرد

ظن واحتمال لا يوجد عليه دليل يؤكده؛ ثم اللسان البربري الذي استطاع أن ينطق بالكثير من المصطلحات كـ (الإباضية) و (النكار) و (النكاث) و (الفرثية)) وغيرها، عجز عن أن ينطق بـ (الوَهَّابِيَّة (فحرفها إلى (الوَهْبية (12، وهذا يجرنا إلى القول بأن البربر إذن لا ينطقون اسم إمامهم عبد الوهاب هكذا وإنما يقولون عبد الوهب وهذا بعيد جدا.

أضف إلى ذلك أن إباضية شمال إفريقيا لم يعدموا في قرن من القرون من وجود فحول العلماء المتضلعين في اللغة العربية وغيرها من علوم الشريعة، والذين تركوا العديد من المؤلفات في اللغة وغيرها، وأتقن البربر اللغة العربية بما لا يقل عن العرب أنفسهم، وحفظوا القرآن الكريم عن ظهر قلب، ويقرأون القرآن الكريم قراءة عذبة مجودة: هل هؤلاء الذين حفظوا كتاب الله في صدورهم وهو المعجز في بلاغته، وصنفوا المختصرات والمطولات باللغة العربية عجزوا عن النطق بـ (الوهابية) فحرفوها إلى (الوهية)؟!

ثم إننا نجد البربر - الذين اعتبرهم /د/ النامي وهو من البربر عاجزين عن النطق دا الصحيح - يقولون: " … الوهبية سموا بذلك لاتباعهم عبد الله بن وهب الراسبي، وكذلك هو عندنا، فلو نسبت إلى عبد الوهاب لكانت الوهابية، فإن قيل فالألف في الوهاب زائدة والحروف الزوائد تسقط عند النسب من الاسم، قلنا ولو كان كذلك فأين التضعيف الذي في الهاء فإذا الاسم من الوهبية بالتشديد وهذا فساد، وإنما هو الوهبية "، والنص للبرادي وقد مر علينا؛ فتلاحظ هنا أن اعتراضات البرادي اللغوية لها وجاهتها وقوتها، فكيف استطاع هذا اللسان البربري أن يتعمق هذا التعمق في اللغة العربية وهو عاجز عن النطق بـ (الوهابية)؟! وأما مستنده الثاني هو: أن الاسم لم يظهر قبل معارضة النكار لإمامة عبد الوهاب، وهي المعارضة التي شقت الأمة الإباضية في شمالي إفريقيا إلى فريقين، أتباع يزيد بن فندين الذين سموا

(1) الغربية: هم اتباع أبي سليمان بن يعقوب بن أفلح، الذي كان من الإباضية وأظهر أموالا لم يقل بها أحد من الإباضية، فجفاه علماء عصره وعلى رأسهم والده، ومن ضمن المسائل التي نادوا بها: نجاسة فرث الحيوان المأكول اللحم وما طبخ فيه من طعام، ولهذا سموا الفرثية، تحريم دم العروق ولو بعد غسل المذبح، نجاسة عرق الجنب والحائض، ولم تتعد هذه الأقوال قائلها وبعض من اتبعه، وقد استمروا حتى القرن 6 هـ، ثم انظروا (انظر: معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، 35/ 2 - 36 معمر، الإباضية مذهب إسلامي معتدل، -11 - النامي، دراسات عن الإباضية، ص 218).