إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

إضاء انت حضارية

177

1206 هـ / 1791 م، والذي بدأت دعوته في سنة 1157 هـ / 1744 م بعد وفاة والده،

وبعده الوهابية أو السلفية (1) - كما يحبون أن يطلق عليهم - إماما لهم (2). ساكتفي بعرض بعض النصوص من مؤلفات السلفية (الوهابية) أنفسهم، والتي اعترفوا فيها بان مصطلح (الوَهَّابِيَّة (ظهر مع ظهور محمد بن عبد الوهاب، وأن هذا المصطلح هو نسبة إلى إمامهم محمد بن عبد الوهاب؛ بل نجد بعضهم تقبل هذا المصطلح والانتساب إليه ولم يجد غضاضة في ذلك، إذ إن بعضهم يكره أن يطلق على حركتهم (الوَهَّابية) ويفضل السلفية أو التجدية!

(1) الحقيقة أن مذهب (السلف) هذا الذي يردده الوهابية في أقوالهم ومؤلفاتهم، وأنه يجب أن نفهم الكتاب والسنة بفهم السلف، لا وجود له في أرض الواقع!، فالسلف بدها من الصحابة إلى كبار التابعين ومن جاء بعدهم اختلفوا في الكثير من المسائل؟، فأي سلف هذا الذي ستفهم به الكتاب والسنة؟ ولكن ربما المقصود بالسلف ابن تيمية وابن القيم واتباع نحلتهم، وما دعوى) السلف) هذه إلا محاولة للتغرير بالبسطاء و عوام الناس ليتقبلوا انحرافاتهم، يقول السيد حسن السقاف: " يدعي الوهابيون بأنه يجب فهم الكتاب والسنة بفهم السلف وهم بذلك يعتبرون فهم السلف من الأدلة الشرعية الواجب اتباعها وقولهم هذا يتضمن مغالطتين: الأولى: أن السلف غير متفقين في فهم المسائل فليس لهم مذهب موحد معروف حتى يصح أن يقال مذهب السلف أو فهم السلف أو يجب فهم الأمور بفهم السلف، وكتب الحديث والأثر ككتاب المصنف " للحافظ عبد الرزاق وابن أبي شيبة فيه نماذج متعددة عن اختلاف السلف وأهل القرون الثلاثة في المسائل الشرعية … والمغالطة الثانية: أنه ليس في الكتاب والسنة دليل يفيد أنه يجب تعطيل عقولنا التي وهبنا الله سبحانه وتعالى إياها وفهم الكتاب والسنة بفهم غيرنا ما دام أن المرء وصل إلى درجة الفهم والاجتهاد!! "، ويقول أيضا: " إن الوهابيين السلفيين في هذا العصر يدعون بأن الذي يقولونه من أراء وأقوال هو مذهب السلف تمويها على العامة والبسطاء ليروجوا عليهم ما يريدون من أقوال وأراء مخطنة!! وقد ادعى هؤلاء وخاصة المجسمة والمشبهة منهم بأن للمسائل هو مذهب السلف وهو المرجع الشرعي الذي لا يجوز العدول عنه!! وهم في الواقع قد عدلوا عن الصراط المستقيم، والطريق السوي القويم، لأنهم تركوا الكتاب والسنة وفهم العرب لهما وراء هم ظهريا، مع اعتمادهم على سراب بقيعة لا وجود له في الواقع البتة بل هو خيال قائم في أذهانهم ويموهون به على البسطاء من غيرهم وهو قولهم: هذا مذهب السلف!! "، ثم قال: " فهذا الإمام أحمد يقول وقد سئل عن مسألة فأفتى فيها، فقيل له: هذا لا يقول به ابن المبارك. فقال: ابن المبارك لم ينزل من السماء "، ثم قال: " مع أن ابن المبارك ملف للإمام أحمد. وهذا الإمام أبو حنيفة قبل أحمد يقول: ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة اخترنا، وما كان من غير ذلك فهم رجال ونحن رجال ". ونجد السيد السقاف يذكر أنه مع ادعاء هؤلاء أن ما يقولونه هو مذهب السلف وأنه متفق ومجمع عليه بين الأمة، نجدهم هم أنفسهم قد اختلفوا في أصول الدين! وتباينوا في أمس التوحيد المبين!!! فكيف يدعون اتفاق السلف في المسائل التوحيدية؟! وهم مختلفون فيها. ثم بعد ذلك ذكر نماذج من اختلاف السلف في مسائل عقائدية مثل: خلق القرآن، والرؤية، والميزان، والتأويل والتفويض، ومن هو أفضل من الصحابة، والإرجاء، والقدر، وغيرها، فكيف يقال بعد ذلك بمذهب السلف والسلف مختلفون؟!؛ وقد ألف السيد السقاف كتابا تحت عنوان (البشارة والإتحاف بما بينهم من

ما يقولونه هو مذهب السلف! وادعى هؤلاء المشبهة والمجسمة أن فهمهم

الخلاف) بين فيه الخلاف الواقع بين الوهابية انفسهم! (انظر: السقاف، السلفية الوهابية، ص 87 - 17). (1) عثمان بن عبد الله النجدي، عنوان المجد في تاريخ نجد، ج 1، تح: عبد الرحمن بن عبد المطلب آل الشيخ، دار الملك عبد العزيز، الرياض، السعودية، 40: 1402 هـ / 1982 م، ص 33، 180 صلاح الدين المختار: تاريخ المملكة العربية السعودية في ما ضيها وحاضرها، ج 1، دار مكتبة الحياة، بيروت، لبنان، طا: 1376 هـ / 1957 م، ص 36، 56 - حسن بن فرحان المالكي، داعية وليس نبيا، دار الرازي، عمان، الأردن، طا: 1425 هـ / 2004 م، ص 9.