إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

إضاءات حضارية

187

وشريك ومالك والشافعي وداود وأصحابهم، فإن كل من ذكرنا من قديم وحديث إما ناطق بذلك في فتواه وإما فاعل لذلك بسل سيفه في إنكار ما رأوه منكرا. (1).

إذا فخروج الإباضية السياسي على الحكام الجائرين، ليس ذما لهم بل هو مدح وشرف يستحقون الثناء عليه، كذلك لم ينفردوا وحدهم هذا القول فقد وافقهم عليه جمهور الأمة كما

راينا من كلام ابن حزم.

وياتي مصطلح (الخوارج) بمعنى الخروج من الملة الإسلامية والمروق من الدين، وقد حاول البعض الصاق هذه التهمة بالخارجين عن الإمام علي من أهل النهروان (2)، وبالطبع ينسحب الحكم على الإباضية لأن أهل النهروان هم الرعيل الأول للإباضية، وقد يحاول بعض الكتاب للطيف الجو بالقول إن الإباضية أكثر فرق الخوارج اعتدالا وأقربهم إلى أهل السنة والجماعة (3)،

وكان أهل السنة والجماعة (4) أصبحت هي المقياس والميزان الذي يقاس ويوزن به المسلمون! ولكن ما الجرم الذي ارتكبه أهل النهروان حتى يتم إخراجهم من الملة الإسلامية وينعتوا بالمروق والخروج، الأنهم خرجوا على الإمام علي؟ وهل هم وحدهم الذين خرجوا على الإمام علي؟!، ألم يخرج عليه الزبير وطلحة وعائشة أم المؤمنين يوم الجمل 14 (9)، وألم يخرج عليه معاوية وأهل الشام يوم صفين 18 (1) فلماذا لا ينعنون بما نعت به أهل النهروان 12 لماذا خص أهل النهروان بالمروق والخروج دون غيرهم؟!

(1) علي بن أحمد (ابن حزم الظاهري، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج، دار المعرفة، بيروت، لبنان،

1406 هـ / 19986 م، ص 171 172

محمد عبد الكريم الشهرستاني، الملل والنحل، تح: عبد العزيز محمد الوكيل، دار الفكر، بيروت، لبنان، ص 115 - محمد بن علي الشوكاني، نيل الأوطار، المكتبة الألفية للسنة النبوية، مركز التراث، عنان، الأردن، 1419 هـ / 1999 م، 267/ 1، 351/ 7. المبرد، الكامل: 148/ 2 ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، موقع نداء الإيمان (www.al-eman.com) . 76/2 - الشوكاني، مصدر سابق، 342/ 7. (1) يقول د/ سامي صقر أبو داود: " مصطلح أهل السنة يثير كثيرا من اللبس والتساؤلات وله ظروف نشأة كثيرة، لعبت فيه المصالح السياسية دورا ساهم في تعميق الشرخ بين المدارس الفكرية الإسلامية سواء في الجانب الفقهي أو العقدي، فأصبحت بعض المذاهب تحتكر هذا المصطلح وتعطي نفسها شرعية دينية أكثر من غيرها مما أدى إلى شيوع التبديع والتكفير ضد المذاهب المخالفة لها، لذلك فإنني أدعو الباحثين إعادة النظر فيه من جديد ومعرفة مدى المصداقية التي يحملها أو الشرعية التي تجعله لمذهب دون أخر " (انظر: سامي صقر، الإمام جابر بن زيد، ص 36 الهامش). (1) خليفة بن خياط، تاريخ خليفة بن خياط، ج 1، مركز التراث، التاريخ، الإصدار الثاني: 1421 هـ / 2000 م، عنان، الأردن، ص 181 - ابن كثير، البداية والنهاية، 241/ 7 - البرادي، الجواهر المنتقاة (مخ)، ص 104. (1) خليفة بن خياط، مصدر سابق، 191/ 1 193 ابن کثير، مصدر سابق، 255/ 7 البرادي، مصدر سابق،