إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٨إضاءات حضارية
188
وأما الروايات التي تنسب إلى الرسول في الخوارج وأنها تنطبق على أهل النهروان فقد تكفل بدراستها الشيخ ناصر السابعي في كتابه القيم (الخوارج والحقيقة الغائبة)، وبين ما فيها من أوجه الضعف واللبس، فمن أرادها يجدها في الكتاب المذكور
والملاحظ أن الرعيل الأول للإباضية لم يستنكف من لقب الخوارج بل كان يعترف به ويفسره المتهم الأوائل بالخروج السياسي على أئمة الجور كما مر وليس بالخروج من الدين أو باستباحة دماء المسلمين وسي ذراريهم وغنم أموالهم كما يرى بعض أصحاب الأهواء؛ وسنذكر بعد قليل بعض النصوص استخدم فيها أئمة الإباضية مصطلح الخوارج قاصدين بذلك الخروج السياسي، كنص الإمام عبد الله بن إباض ونص الإمام سالم بن ذكوان.
ولكن لما تطور الأمر وزعم الأزارقة والنجدات والصفرية استباحة دماء المسلمين وسمي ذراريهم وغنم أموالهم، تبرأ الإباضية منهم وردوا عليهم، وبينوا موقفهم من هذه الفتنة بكل صراحة ووضوح، وهو أنهم لا يجيزون قتل المسلمين بغير حق ولا سي ذراريهم ولا غنم أموالهم، فالإمام المؤسس للمذهب الإباضي الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد (ت: 93 هـ / 711 م) كان يناقش الخوارج وحكمهم على عامة المسلمين بالشرك واستباحة دمائهم مستنكرا ذلك عليهم ومستعظما تكفيرهم لبقية المسلمين، فيذكر ضمام بن السائب (ق: 2 هـ) أن جابر بن زيد كان يأتي الخوارج فيقول لهم: أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فيقولون: بلى، وحرم الله البراءة منهم بدين؟ فيقولون: بلى، فيقول: أوليس قد أحل الله دماء أهل الحرب بدين بعد تحريمها بدين؟ فيقولون: بلى، فيقول: وحرم الله ولايتهم بدين بعد الأمر بها بدين؟ فيقولون: بلى، فيقول: فهل أحل ما عدا هذا بدين؟ فيسكتون ولا يجيبونه بشيء. ثم يقول أبو سفيان محبوب بن الرحيل (ق: 2 هـ (معلقا: وهؤلاء أصحاب نافع بن الأزرق ومن قال بقولهم في استحلال أموال المسلمين بدين (1). ونجد الإمام عبد الله بن إباض) ت: 86 هـ / 705 م) في كتابه إلى عبد الملك بن مروان تبرأ من الخوارج عندما المحرفوا فكفروا مخالفيهم واستباحوا دماء المسلمين وغنم أموالهم وسي
(1) الدرجيني، طبقات المشائخ، 208/ 22 - 209 - الشماخي، السير، 72/ 1.