إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٨٩إضاءات حضارية
189
(1).
ذراريهم، فيقول: " … هذا خبر الخوارج (1) شهد الله والملائكة أنا لمن عاداهم أعداؤنا ولمن والاهم أولياؤنا بالسنتنا وأيدينا وقلوبنا، نعيش على ذلك ما عشنا ونموت عليه إذا متنا ونبعث عليه عند ربنا. إنا براء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان حين خرج، على الإسلام فيما ظهر لنا، ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه، فتبرأ إلى الله منهم. وهذا سالم بن ذكوان الهلالي (حي بين: 99 هـ / 717 م - 101 هـ / 719 م) في سيرته يوضح الفرق الدقيق بين الخروج السياسي على الجور والظلم والانحراف عن الحق، وبين الخوارج الذين كفروا مخالفيهم فخالفوا المبادئ والقيم التي لأجلها خرج أهل النهروان عن الإمام علي، فيقول: " ثم تتابعت على ذلك خوارج المسلمين (3) يحكمون الله وحده ويرضون سبيل من مضى قبلهم من المسلمين، لا يقتلون ذرية قومهم، ولا يستحلون فروج نسائهم، ولا يستعرضونهم، ولا يخمسون أموالهم، ولا يقطعون الميراث منهم، ويؤدون الأمانة إليهم وإلى غيرهم … ثم خرج من بعدهم ابن الأزرق وأصحابه، فمكثوا ما شاء الله بسيرة من كان قبلهم من الخوارج (4) ثم إنهم جرمهم شنتان قوم أن أنزلوهم بمنازل عبدة الأوثان، فقطعوا الميراث منهم، وحرموا مناكحتهم وقد ناكحهم من يتولون ووارثهم، فإن يكن ذلك هدى عمل به من يتولون، فقد خالفوهم فيه ودانوا اليوم بالبراءة ممن عمل به، وإن يكن ذلك ضلالة ضلوا بتوليتهم من عمل به واستحلوا سبا قومهم واستنكاح نسائهم وخمس أموالهم وقتل ذراريهم واستعراضهم … ثم كان من بعدهم أهل اليمامة لنجدة وأصحابه، فشهدوا على قومهم أنهم بمنزلة عبدة الأوثان، ثم استحلوا من نكاح نسالهم وأكل ذبائحهم ما حرم الله من نساء المشركين وذبائحهم .. وكان الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (ت: 145 هـ / 762 م) يعتبر جهاد الخوارج طاعة وذلك لاستحلالهم ما حرم الله من دماء المسلمين وأموالهم، وكان عدد من أئمة الإباضية يقاتلون الخوارج كجعفر بن السماك) حي بين: 99 هـ / 717 م - 101 هـ / 719 م)، والحنات بن كاتب) حي بين: 99 هـ / 717 م - 101 هـ / 719 م)، اللذين استشهدا في
(*).
(1) يقصد الخروج السياسي ضد الظلم والجور كخروج أهل النهروان وكخروج ابي بلال مرداس بن حديد. (1) كتاب عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان انظر: محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 334 - 335. (9) يقصد الخروج السياسي ضد الظلم والجور.
(1) يقصد الخروج السياسي ضد الظلم والجور.
(1) سيرة سالم بن ذكوان أنظر:: محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 365، 368