إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩

إضاءات حضارية

19

هذا وإني لا أنكر وجود عدد من الباحثين ممن ألف حول الإباضية فأجاد التأليف، وأنصف وتجرد من الأهواء والتقليد، والتزم بالمنهج العلمي الأكاديمي الرصين، فأضحت مؤلفاتهم منهلا عذبا يقصده الوراد، فاحث كل من أراد التعرف على الإباضية الرجوع أولا إلى المصادر الإباضية إذ إنها المصدر الأول للتعرف على المدرسة الإباضية، وثانيا الرجوع والاستفادة من مؤلفات هؤلاء الأساتذة الكرام جزاهم الله عن جهدهم خير الجزاء (1). أخي القارى الكريم قد تتساءل عن أسباب تطرقي للحديث عن التاريخ وأهمية تدوين التاريخ، وأهمية الترجمة للرجال والأعلام، ومدى التشويه الذي لحق بالإباضية من كتاب المقالات

و من بعض الباحثين المعاصرين؟

الحقيقة أنني عندما رأيت أهمية التاريخ وتدوينه، وأهمية تعريف الآخرين بما لدينا من تراث علمي وفكري، ومدى التشويه الذي لحق بالإباضية من قبل البعض، دفعني ذلك إلى توجيه جهدي للكتابة عن المدرسة الإباضية خاصة الجانب التاريخي منها، والعناية بالترجمة الأعلام هذه المدرسة الإسلامية العريقة، وذلك محاولة مني للإسهام في التعريف هذا المدرسة الإسلامية ورجالها، وإماطة اللثام عنها، وإزالة الشبه والافتراءات التي حيكت ضدها، علني أسهم من خلال كتاباتي المتواضعة في ردم الهوة بين المدارس الإسلامية المختلفة، وتقريب وجهات النظر، والنداء بما نادى به الشيخ علي يحيى معمر رحمه الله في مصنفاته عندما كان يكتب عن الإباضية محاولا تعريف إخوانه

(ت: 1385 هـ / 1965 م)، وكتاب (الإباضية بين الفرق الإسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث) للشيخ علي يحيى معمر (ت: 1400 هـ / 1980 م)، وكتاب (دراسات عن الإباضية) للدكتور عمرو خليفة النامي، وكتابا (الحق الدامغ) و (وسقط القناع) لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي، وكتابا (الطوفان الجارف) و (السيف الحاد) للشيخ العلامة سعيد بن مبروك القنوبي، وكتاب (الخوارج والحقيقة الغائبة) للشيخ ناصر بن سليمان السابعي، وكتاب (الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وكتاب المقالات (لعلي بن محمد الحجري، وكتاب (هذه مبادئنا (لمجموعة من الباحثين، وكتاب (أضواء إسلامية على المعالم الإباضية) لبكير بن سعيد اعوشت و غيرها.

(1) تذكر على سبيل المثال لا الحصر: كتاب) اخبار الأئمة الرستمين (لابن الصغير عاش في القرن الهجري الثالث وكان معاصرا للدولة الرستمية، ومن البحوث المعاصرة: كتاب (الإباضية في المشرق العربي) لمهدي هاشم طالب. وكتاب (نشأة الحركة الإباضية) للدكتور عوض خليفات، وكتاب (عمان: الديمقراطية الإسلامية، تقاليد الإمامة والتاريخ السياسي الحديث) للدكتور حسين عبيد غباش، وكتاب (تاريخ موجز للفكر العربي) للدكتور حسين مؤنس، وكتاب (الإباضية في الخليج العربي في القرنين الثالث والرابع الهجريين) للدكتور نايف عيد جابر السهيل، وكتاب) الإمام جابر بن زيد الأزدي) للدكتور سامي صقر أبو داود، وكتاب (دراسة في الفكر الإباضي) لعمر بن الحاج محمد صالح با، وكتاب (الفكر والمجتمع في حضرموت (لكرامة مبارك بالمؤمن، وكتاب (مشروع رؤية) لسالم عوض وغيرها.