إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠إضاءات حضارية
في المدارس الأخرى هم وردم الفجوة وتقريب وجهات النظر، فكان يردد هذه القاعدة الذهبية التي حري بكل كاتب أن يضعها نصب عينيه: * المعرفة والتعارف والاعتراف "، فنجده يقول: * وأنا على يقين - في نفسي - أن المذهبية في الأمة الإسلامية لا تتحطم بالقوة، ولا تتحطم بالحجة، ولا تتحطم بالقانون، فإن هذه الوسائل لا تزيدها إلا شدة في التعصب وقوة في رد الفعل؛ وإنما تتحطم المذهبية بالمعرفة والتعارف والاعتراف، فبالمعرفة يفهم كل واحد ما يتمسك به الآخرون، ولماذا يتمسكون به، وبالتعارف يشتركون في السلوك والأداء الجماعي للعبادات، وبالاعتراف
يتقبل كل واحد منهم مسلك الآخر برضا ويعطيه مثل الحق الذي يعطيه لنفسه (اجتهد فأصاب أو
اجتهد فأخطا) ..
+
(1).
(2)
فكانت تجربتي الأولى مع كتاب) الشيخ عمروس ومنهجه الفقهي والعقدي من خلال كتاب أصول الدينونة الصافية) (2)، وقد كانت تجربة ناجحة بفضل الله تعالى، وقد أثنى على الكتاب عدد من أهل العلم والأساتذة الجامعيين والأخوة الكرام جزاهم الله خيرا.
والحقيقة أن تجربتي الأولى مع كتاب) الشيخ عمروس ومنهجه (وهبتني حصيلة لا بأس بها حول تاريخ وأعلام الإباضية بالمغرب، فرأيت ضرورة الكتابة حول بعض جوانب التاريخ الإباضي بالمغرب، والترجمة لأعلام الإباضية هناك، فبدأت بنشر عدد من المقالات حول عدد من أعلام الإباضية بالمغرب، وكذلك كتبت بعض المقالات المتعلقة بالوجود الإباضي بالمغرب كمقال: (الدولة الرستمية دولة إسلامية تجاهلها التاريخ). وقد نشرت هذه المقالات في جريدة الوطن بسلطنة عمان بين سنتي (1423 هـ / 1425 هـ - 2003 م / 2005 م)، ولي عدد من مواقع الشبكة العالمية (الإنترنت) كموقع الشبكة العمانية (www.omania.net) ، وموقع شبكة أهل الحق والاستقامة (www.ibadhiyah.net) ، وموقع الأمل المشرق (www.alami.net) . وبعد أن تجمع لدي عدد لا بأس به من البحوث والمقالات رأيت أهمية جمعها في كتاب واحد
ليسهل على القراء الكرام الاطلاع عليها، فكان هذا الكتاب في جزئه الأول.
(1) معمر، الإباضية بين الفرق الإسلامية، 5/ 1. (1) لقد تم نشر هذا الكتاب في سنة 1424 هـ / 2004 م من قبل مكتبة الجيل الواعد، مسقط، سلطنة عمان، والكتاب متوفر في مختلف مكتبات سلطنة عمان.