إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩١إضاءات حضارية
191
انتحل الخوارج من الهجرة واستحلوا من قتل أهل القبلة، من غير حدث، وسببهم وتسميتهم
بالشرك؟
قيل له: القائل بذلك من الخوارج ضال عن سواء السبيل، فأما الهجرة بالاتفاق من السلف أن النبي بعد فتح مكة، قال: لا هجرة بعد فتح مكة. وقال بعد اليوم، وقد كان بعد ذلك
يدخلون في دين الله أفواجا، ويرجعون إلى بلادهم ويسمون مسلمين، ولهم الولاية والمودة وعليهم النصر، وقد كان يقبل الإسلام ممن يأتيه، وممن خرج إليه فاسلم أو صالح أو أعطى الجزية من أهل الذمة، قبل منه وأقر في بلاده وعلى دينه، فذلك ما يبطل قولهم في الهجرة بعد الفتح، وقد كانت
الهجرة قبل الفتح. وقد عذر الله المستضعفين الذين قال الله تعالى: هو لا يَسْتَطِيعُونَ حيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً) (1)، وقد كان النبي يقبل ممن أراد الإسلام وقال: إنه مهاجر حيث ما كان، مثل خزاعة وغيرهم. وقد كان العباس بمكة … وقد قبل الله ورسوله منه ذلك، وممن أقره الله من الضعفاء الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا، دليل على بطلان قولهم: إن كل دار يحكم فيها بغير ما أنزل الله لا يقبل فيها من أحد حسنة … فهذا خطأ من الخوارج، وأما تسميتهم إياهم بالشرك والكفر من غير ذنب، والارتداد، فذلك خطأ عظيم؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف لذلك: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها حُرِّم علي دماؤهم
(2)
وأموالهم إلا بحقها».، فهذا ما يبطل قولهم في الهجرة، وفي تحليل أموال أهل القبلة.
(3).
(1) الآية كاملة: (إلا المستضعفين من الرجال والنماء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا)، سورة النساء،
رقم الآية: 98 () رواه الإمام الربيع في مسنده، كتاب الجهاد، باب (17)، حديث رقم (464)، عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني تماءهم وأموالهم إلا بحقها "، ورواه الإمام البخاري في صحيحه من طريق عبد الله بن عمر بلفظ قريب في كتاب الإيمان، باب (17)، حديث رقم (25)، ومن طريق أنس بن مالك بلفظ قريب في كتاب الصلاة، باب (28)، حديث رقم (392)، ومن طريق أبي هريرة بلفظ قريب في كتاب الجهاد والسير، باب (102)، حديث رقم (2946): ورواه الإمام مسلم في صحيحه من طريق أبي. بلفظ قريب في كتاب الإيمان، باب (8)، حديث رقم (20)، ومن نفس الطريق بلفظ قريب في كتاب فضائل سحابة، باب (4)، حديث رقم (2405)، (انظر: الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، 122/ 2 - ابن حجر، فتح الباري، 12/ 11، 654، 138/ 6 - النووي، شرح صحيح مسلم، 178/ 1 - 179، 143/ 15 - 144). (7) علي بن محمد البسيوي، جامع أبي الحسن البسيوي، ج 1، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان، 1404 هـ / 1984 م، ص 262 - 263.