إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

إضاءات حضارية:

192

والإمام العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوَارِجلاني (ت: 570 هـ / 1175 م) من علماء الإباضية في القرن الهجري السادس يؤكد ما قاله أئمة الإباضية الأوائل حيث يقول: " وزلة الخوارج نافع بن الأزرق وذويه حين تأولوا قول الله في: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) (1)، فالبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أنوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها. (2): وقال: " وأما المارقة فإنهم زعموا أن من عصى الله تعالى ولو في صغير من الذنوب وكبير أشرك بالله العظيم، وتأولوا قول الله عز وجل: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ)، فقضوا بالاسم على جميع من عصى الله عز وجل أنه مشرك، وعقبوا بالأحكام، فاستحلوا قتل الرجال، وأخذ الأموال، والسبي للعيال، فحسبهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية فتنظر في النصل فلا ترى شيئا، وتنظر في القدح فلا ترى شيئا، وتتمارى في الفوق»، فليس في أمة محمد صلى الله عليه وسلم أشبه شيء هذه الرواية منهم، لأنهم عكسوا الشريعة، قلبوها ظهرا لبطن، وبدلوا الأسماء والأحكام، لأن المسلمين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يعصون ولا تجري عليهم أحكام المشركين.

(3)

(4).

هذا بالنسبة لأئمة الإباضية المتقدمين، ونجد أن أئمة الإباضية المتأخرين ساروا على نفس النهج لم ينحرفوا عنه قيد أغلة، فتذكر على سبيل المثال الإمام العلامة سعيد بن. خلفان الخليلي (ت:

(1)

سورة الأنعام من الآية: 121.

(1) أبو يعقوب الوارجلاني، الدليل والبرهان، 28/ 1.) رواه الإمام الربيع في مسنده، باب (5)، حديث رقم (36)، عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرؤون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية تنظر في الفصل فلا ترى شيئا ثم تنظر في القدح فلا ترى شيئا ثم تنظر في الريش فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق " قال الربيع: النصل جديدة السهم والقدح السهم الذي فيه الحديدة وريش السهم الذي يوضع فيه الوتر ا ورواه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب (6)، حديث رقم (3344)، وكتاب المناقب، باب (25)، حديث رقم (3610)، وكتاب المغازي، باب (12)، حديث رقم (4351)، ورواه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب (47)، حديث رقم (1063)، ورقم (1064): ورواه أبو داود في سننه، كتاب السنة (39)، باب (26، 27) حديث رقم (4751)، ورقم (4752)، ورقم (4754) (انظر: الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح، 15/ 1 - 16. ابن حجر، فتح الباري، 7660464463/ 6، 84/ 8 - النووي، شرح النووي، 141/ 7، 142 - ابو داود سليمان بن الأشعث الأزدي، كتاب السنن، دار إحياء التراث العربي، بيروت، لبنان، طا 1: 1421 هـ / 2000 م،

ص 798). (4) الوارجلاني، الدليل والبرهان، 43/ 1 - 44.