إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٩٣إضاءات حضارية
193
1287 هـ / 1870 م) حيث يقول: " إياك ثم إياك أن تعجل بالحكم على أهل القبلة بالإشراك
من قبل معرفة بأصوله فإنه موضع الهلاك والإهلاك.
(3).
ويقول قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش (ت: 1332 هـ / 1914 م): " تجب معرفة تحريم سوق سلب الموحد وسبيه للتوحيد مع معرفة تحريم ضر في بدنه، أو تحريم قتله، أو تحريم ما يؤدي إلى موته، أو تحريم إهراق دمه على التوحيد والإسلام … ومن أحل مال الموحد أو سلبه أو
سبيه أشرك.
(T).
ويقول الإمام العلامة عبد الله بن حميد السالمي (ت: 1332 هـ / 1914 م): " واعلم أن اسم الخوارج كان في الزمان الأول مدحا، لأنه جمع خارجة، وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله تعالى، قال عز وجل: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) (3)، ثم صار ذما لكثرة تأويل المخالفين أحاديث الذم فيمن الصف بذلك آخر الزمان، ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية، فهو من الأسماء التي اختفى سبها وقبحت لغيرها، فمن ثم ترى أصحابنا [يقصد الإباضية] لا يتسمون بذلك وإنما يتسمون بأهل الاستقامة لاستقامتهم في الديانة. (4). وله كلام قيم في (تحفة الأعيان (حول نظرة الإباضية لمخالفيهم حري بنا تأمله، حيث يقول:. . ونؤدي الأمانة إلى من استأمننا عليها من قومنا أو غيرهم، وتوفي بعهود قومنا وأهل الذمة وغيرهم، ونجير من استجارنا من قومنا وغيرهم .... ولا نرى الفتك بقومنا ولا قتلهم في السر وإن كانوا ضلالا، لأن الله لم يأمر به في كتابه، ولم يفعله أحد من المسلمين ممن كان بمكة بأحد من المشركين، فكيف نفعله نحن بأهل القبلة؟ … ونرى أن مناكحة قومنا وموارثتهم لا تحرم علينا ما داموا يستقبلون قبلتنا … ولا نرى أن نقذف أحدا ممن يستقبل قبلتنا بما لم نعلم أنه فعله خلافا للخوارج الذين يستحلون قذف من يعلمون أنه بريء من الزنا من قومهم وهم بذلك مضلون … ولا نرى استعراض قومنا بالسيف ما داموا يستقبلون القبلة، ولا نرى قتل الصغير من
(1) سعيد بن خلفان الخليلي، تمهيد قواعد الإيمان: 244/ 1 نقلا عن: القنوبي، الصيف الحاد، ص 41. (1) محمد بن يوسف اطفيش، الذهب الخالص المنوه بالعلم الخالص، مكتبة الضامري، السيب، سلطنة عمان، ط 2: 1419 هـ / 1998 م، ص 46.) سورة التوبة، أية رقم: 46
(1)
عبد الله بن حميد السالمي، شرح الجامع الصحيح، ج 1، المطابع الذهبية، روي، سلطنة عمان، 1993 م،
ص 59