إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٠٠إضاءات حضارية
في سنة 140 هـ / 757 م بايع الإباضية بالمغرب الإمام أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري بالإمامة، وأعلنوا ظهور دولتهم الإباضية الجديدة، وبعد سقوط دولة أبي الخطاب بايع الإباضية الإمام أبو حاتم يعقوب بن حبيب الملزوزي في سنة 145 هـ / 762 م بالإمامة، وأعلن ثورته في سنة 150 هـ / 767 م. كان الشيخ مهدي النفوسي الويقوي من علماء الإباضية الذين برعوا في المناظرة، فكان له الفضل في تفنيد شبه المعتزلة في عهد الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن، الإمام الثاني من ألمة الدولة الرستمية) حكم من 171 هـ / 787 م - 208 هـ / 823 م).
اعتنت الدولة الرستمية (160 هـ / 776 م - 296 هـ / 908 م) بالقضاء، وجعلته من أولى اهتماماتها بعد الإمامة، فظهر بها عدد من القضاة المرموقين، منهم الشيخ محكم بن هود الهواري (حي:: 208 هـ / 823 م - 258 هـ / 871 م).
لقد اعتنى علماء الإباضية بتفسير القرآن الكريم منذ القرون الهجرية الأولى، فمن علمائهم الذين عنوا بهذا الجانب الشيخ العلامة المفسر هود بن مُحَكّم بن هُود الهوارِي (ت: 280 هـ / 893 م)، الذي ترك لنا تفسيرا كاملا للقرآن الكريم عنونه بـ (تفسير كتاب الله العزيز)، ولقد قام الأستاذ الباحث بالحاج بن سعيد شريفي بتحقيق هذا السفر الثمين، فظل يعمل فيه لما يقارب من عشرين سنة، وقد طبع في أربعة مجلدات بدار الغرب الإسلامي. الشيخ العلامة عمْرُوسُ بن فَتح المُسَاكَنِي النَّفُوسِي (ت: 283 هـ / 896 م) هو أحد أعلام الإباضية الذين نبهوا فتركوا سيرة عطرة وتراثا يخلد ذكراهم، فكان يعد أعلم أهل زمانه، من مؤلفاته: كتاب (العمروسي)، وكتاب (أصول الدينونة الصافية)، وكتاب (الحكم والمعارف)، وكتاب (أعلام الملة)، وكتاب) عَمْروس بن فتح)، وكتابان في الأصول والفقه، وكتاب في (الرد على الناكثة وأحمد بن الحسين). الشيخ المؤرخ سالم بن محمد بن يعقوب (ت: 1408 هـ / 1988 م) يعد من أشهر المحققين المعاصرين في التاريخ، وبخاصة في سير الإباضية، فاتخذه الباحثون قبلة ينهلون من علمه ويستفيدون منه، ومن أبرز تلاميذه: الدكتور فرحات الجعبيري، وقاسم قوجة، والصادق بن مرزوق، ويوسف الباروني؛ ويعد الشيخ سالم آخر عضو من أعضاء حلقة العزابة بجربة، له