إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

إضاءات حضارية

العديد من

الأعمال والمؤلفات منها: (تاريخ جزيرة جربة (يقع في ثلاثة أجزاء، ومن أعماله تحقيقه لكتاب (بدء الإسلام وشرائع الدين (لابن سلام، وقد اشترك معه في ذلك المستشرق الألماني شفارتز، وله) دروس عن تاريخ جربة (القيت في سنة 1384 هـ / 1964 م ولا يزال مخطوطا، ومن أعماله كذلك (تقييدات عن نشأة الإباضية)، و (تقيدات عن تراجم بعض علماء الإباضية)، و (تقييدات عن المدارس العلمية بجربة)، وهذه الأعمال الثلاثة لا تزال مخطوطة؛ وله أعمال أخرى. المحبت الدولة الرستمية العديد من الأعلام الذين نبغوا في مختلف الجوانب، ومن هذه الجوانب الساحة الشعرية والأدبية، ومن شعرائها المشهورين بكر بن حماد التبهرني (ت: 296 هـ / 908 م)، كان عالما بالحديث وتمييز الرجال ثقة مأمونا لبتا صدوقا إماما حافظا، وقد نبغ بكر بن حماد في الشعر أيما نبوغ ونظم قصائد جيدة في أغراض مختلفة كالوصف والمديح والهجاء والرثاء

والاعتذار والزهد والوعظ.

استطاع الإباضية تكوين عدد من الدول، ومن هذه الدول الدولة الرستمية في المغرب، التي نشأت في سنة 160 هـ / 776 م، واستمرت إلى سنة 296 هـ / 909 م، والمؤسس لها هو الإمام عبد الرحمن بن رستم، فازدهرت عاصمتها تيهرت وبلغت شهرتها الآفاق، وشدت إليها الرحال للتجارة والسكن والعيش الرغيد الآمن، مما جعل الكتاب والرحالة يقصدونها ويشيدون بها، وقد تولى الحكم فيها عدد من الأئمة العدول، يتم اختيارهم من قبل العلماء والرعية، فكانت سائرة على نهج الخلافة الراشدة، وقد اشتهرت هذه الدولة بنظام الشورى المطبق فيها، وبعدالة أئمتها، وصلاحهم وتقواهم وعلمهم، وبازدهارها، وقد كان يعيش تحت ظلها أتباع كل المذاهب الإسلامية، وكانوا يمارسون عبادتهم بكل حرية وأمان، وكانت لهم مساجدهم وبيوتهم الخاصة التي يعيشون فيها، مصانة حقوقهم، محفوظة حرياتهم، بل كان يعيش فيها أصحاب الديانات الأخرى كاليهود والنصارى، وقد اهتم أئمتها بالجانب الاقتصادي والعلمي والاجتماعي. لقد اعتنى أئمة عمان وعلماؤها بالتأليف منذ القرون الهجرية الأولى، فأبدعت عقولهم الكثير من المؤلفات، ومما يتميز به التراث العماني التنوع والاتساع في التأليف، فقد اهتم العمانيون