إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦إضاءات حضارية
36
بل وجدت أن البرادي والدرجيني يعتبرانه هُوَارِيًّا، ومن المعلوم أن قبيلة هوارة قبيلة بربرية مغربية (1)، ولكن الشيخ محمد دبوز اعترض على من نسب الإمام أبا حاتم إلى هوارة وذهب إلى أنه من مَلْزُوزَة، وذكر ان مَلْزُوزَة قبيلة بربرية بترية من فروع مغيلة، وذكر أن مواطن هذه القبيلة في المغرب الأوسط، وأن أبا حاتم أو أجداده انتقلوا إلى طرابلس فول في هوارة فصار
ينسب إليها (2).
فتلاحظ أن الشيخ دبوز يرجح كون أبي حاتم بربري الأصل، ولم يشر نهائيا إلى كونه مولى لكندة، ولكن قد ينتقد الشيخ دبوز كونه يتبع منهج المتقدمين في عدم الإحالة إلى المصادر التي يستقون منها معلوماتهم، فنجده لا يذكر المصادر والمراجع التي اعتمد عليها في كثير من القضايا التي طرقها في كتابه الموسوعي الضخم) تاريخ المغرب الكبير)، إذ إنه بذلك الفتقر إلى المنهج العلمي الأكاديمي، وحري بمثل الشيخ دبوز وهو من المعاصرين أن يستفيد مما توصل إليه من مناهج للبحث العلمي، مع أننا لا ننتقص من قدر الشيخ محمد دبوز وكتابه وأسبقيته، إلا أن الأمانة العلمية تقتضي ذلك، فهو بذلك حرم من يأتي بعده من الباحثين من إمكانية العودة للمصادر والمراجع التي اعتمد عليها، إن كانت هناك مصادر ومراجع اعتمد عليها. والظاهر صحة ما ذهب إليه الشيخ دبوز من كون أبي حاتم بربريا، إذ إن ابن خلدون ذكر أن قبيلة المروزي قبيلة بربرية بترية تقطن المغرب الأوسط، وأنها بطن من بطون بني فاتن بن تمصيت بن ضريس بن زحيك بن مادغيس الأبتر؛ بل إن ابن خلدون صرح يكون الإمام أبي حاتم
(4)
بربريا ملزوزيا حيث قال: " وأبو حاتم يعقوب بن حبيب بن مدين بن يطوفت من ملزوزة - (4) إلا أنه يظهر لي عدم صحة ما ذهب إليه الشيخ دبوز من كون قبيلة الملْزُوزِي فرع من فروع مغيلة؛ إذ أن ملزوزة ومغيلة وغيرهما هي بطون من بني فاتن قال ابن خلدون: " … بني فاتن من ضريسة إحدى بطون البرابرة البتر. وهم بطون مطفرة ولماية وصدينة وكومية ومديونة ومغيلة
(1) بحاز وآخرون، معجم أعلام الإباضية، 294/ 1. (1) محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ج 3، دار إحياء الكتب العربية، 1: 1383 هـ / 1963 م، ص 58.
3
ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 181/ 3 (1) ابن خلدون، مصدر سابق، 184/ 3