إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٨إضاءات حضارية
38
ولم يذكر ابن الأثير وابن خلدون والزركلي مستندهم فيما ذهبوا إليه من كونه مولى لكندة 12 فلعلهم اعتمدوا على ما ذكره بعض النسابة من كون قبيلة هوارة من عرب اليمن من ولد المسور بن السكاسك بن أشرس بن كندة، إلا أن ابن خلدون نفسه يرد ذلك، ويذكر أن هوارة من بطون البرانس من البربر (1)، وابن خلدون كذلك عد أبا حاتم بربريا من مَلْزُوزَة كما مر علينا، فلماذا يذكر في موضع آخر من كتابه أنه مولى كندة؟! ولكن لعلهم حاولوا الجمع بين نسبته إلى قبيلة المروزي البربرية ونسبته إلى قبيلة التجيبي الكندية العربية، فاعتبروه بربريا تعرض للسبي هو أو أحد آبائه من قبل قبيلة التجيبي الكندية
فاصبح مولى لكندة، وهذا ما أميل إليه للجمع بين الأقوال المتضاربة، وهو احتمال وارد. إذا مما سبق فإن أبا حاتم بربري الأصل ينتمي إلى قبيلة مَلْزُوزة البربرية، ثم تعرض هو أو أحد آبائه للسي من قبل قبيلة التجبي الكندية فنسب إليها بالولاء، ثم أعتق وعاد إلى المغرب موطن آبانه، إذ إنه لو ظل مسترقا لما بايعه الإباضية بالإمامة، حيث إن من شروط الإمام في المذهب الإباضي الحرية قال سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله متحدثا عن هذا المنصب: " … وهو منصب لا يختار له إلا من كان ذا أهلية تامة، وذلك بأن يكون رجلا مسلما ورعا سليم الحواس والعقل ليست به عاهة وأن يكون حرا بالغا، متمتعا بمؤهلات القيادة … الخ. (2)، فلا يمكن أن يقوم الإباضية بمبايعة أبي حاتم وهو لا يزال رقيقا لم يعتق.
(1) ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 186/ 3.
(2) احمد بن حمد الخليلي، شرح منظومة غاية المراد في نظم الاعتقاد للإمام نور الدين السالمي، مكتبة الجيل الواعد،
مسقط، سلطنة عمان، 1424 هـ / 2003 م، ص 167.