إضاءات حضارية من تراث الإباضية مهنا بن راشد بن حمد السعدي

إضاءات حضارية من تراث الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

إضاءات حضارية

40

وهذا ما رجحه عدد من الباحثين المعاصرين، كالدكتور محمد ناصر والدكتور الجعبيري والدكتور عوض خليفات والدكتور إبراهيم بجاز وأصحاب المعجم؛ ولعل السبب في ذهاب بعض المصادر إلى كونه بويع في 154 هـ هو بروزه على الساحة ومنازلته للعباسين في هذه الفترة. وقد ذهبت أغلب المصادر إلى عد بيعته بيعة دفاع (1)، وقد اعترض الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش على ذلك، وذهب إلى كونها بيعة ظهور، واعتبر كلام من ذهب إلى كونها بيعة دفاع كلام فقهاء ليس لهم في التاريخ على حد تعبيره، واحتج بكون الإمام أبي حاتم جهز الجيوش ووطد الإمامة وقاتل أهل البغي في كل صوب طالبا لا مطلوبا حتى بلغت جنوده ثلاثمائة وخمسين ألفا مشاة، وخمسة وثمانين ألفا من الخيالة، وكانت وقائعه لمحوا من ثلاثمائة وخمس وسبعين،، وأن له فضلا عظيما في تمكين الإسلام الحق في البربر، وقال: إن إمام الدفاع ليس له من الأمر بعد أن تضع الحرب أوزارها (2).

ولكن إذا عدنا إلى تعريف مصطلح إمامة الدفاع في المصادر الإباضية، فتجدهم يعرفونه بأنه: " من الفروض الواجبة إذا عدم الظهور وهو اجتماع الناس على إمام يقدمونه عند مقاتلتهم العدو الذي دهمهم، فإذا زال القتال زالت إمامته وتجب عليه جميع الأحكام التي تقع حال كونه إماما، وتجب عليهم طاعته، وعرفها قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش بقوله: والدفاع للعدو إذا جاءهم أو جاء أموالهم لمن يريدون دفع الظلم عنه بإمام يُنصب له، وإذا زال العدو زالت الإمامة فتجدد له أو لغيره لحادث؛ وقيل: يجوز نصبه على استمرار وإبقاؤه إذا نُصب

(3).

بلا قيد استمرار وبلا نفي استمرار، فلا يزول بزوال الحرب بل يبقى لما يحدث منها. (4). وعرفها سماحة الشيخ العلامة أحمد. بن حمد الخليلي حفظه الله بقوله: " … الدفاع: وهو أن يجتمع

(1) ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، ص 22 أبو زكرياء، سير الأئمة، ص 73 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 36/ 1 ابن جميع.، مقدمة التوحيد، ص 70 - محمد ناصر، منهج الدعوة، ص 152 - عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية.، ص 158 - الجعيري، علاقة عمان بشمال إفريقيا، ص 22 - بحاز، الدولة الرستمية، ص 69 - بحاز وآخرون، معجم اعلام الإباضية، 475/ 2، رقم الترجمة: 1035. (1) ابن جموع، مصدر سابق، ص 72 هامش رقم 10.

ابن جميع، مصدر سابق، ص 70.

(1) محمد بن يوسف اطفيش، شرح عقيدة التوحيد، تح: مصطفى بن الناصر وينتن، جمعية التراث، القرارة،

الجزائر، ط 1: 1422 هـ / 2001 م، ص 195.

4