إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١إضاءات حضارية
(3).
41
المسلمون عندما يفاجئهم عدوهم بالانقضاض عليهم على مبايعة أحد منهم ليقودهم دفاعا عن دينهم وعن حرماتهم، إلى أن تنجلي الغمة وينكشف العدو، وتنتهي بذلك بيعته. إذاً لو تأملنا وضع الإباضية عندما بايعوا الإمام أبا حاتم نجده تنطبق عليه التعاريف السابقة، فالإباضية كانوا في عهد الإمام أبي الخطاب في فترة ظهور، ثم انقض عليهم عدوهم ابن الأشعث وقتل إمامهم وشردهم وتعقبهم، مما اضطرهم إلى الدفاع عن أنفسهم وحرمتهم فبايعوا إماما عليهم ليقودهم في مرحلة الدفاع ضد من هاجمهم، طبيعته بيعة دفاع، ثم من شروط الظهور أن تكون للإباضية دولة آمنة يطبقون فيها شرع الله تعالى، وهذه الدولة لم تكن موجودة في عهد الإمام أبي حاتم، فتعريف الظهور عند الإباضية هو الظهور كالنبي في المدينة وفي مكة بعد إسلام عمر، وكابي بكر وعمر يصليان الجمعة ويجلدان ويرجمان ويقطعان ويغزوان ويقيمان الثغور ويجمعان الزكوات والغنائم (2).
ولكن في المقابل نجد أن الإمام أبا حاتم تمكن من السيطرة على طرابلس والقيروان وعين بعض الولاة، فقد ورد أنه عين عبد العزيز المعافري (ت: 154 هـ / 771 م) واليا على، بل وكان يجمع الزكاة ويرسلها إلى عبد الرحمن بن رستم (4)، وهذه الأعمال لا
القيروان
(3)
يقوم بها إلا إمام الظهور.
إذا فلعل الإباضية بايعوا أبا حاتم بيعة دفاع في البداية لرد الأعداء وتوحيد الصفوف، وعندما تمكن من السيطرة على طرابلس والقيروان، ونعم الإباضية بقليل من الأمن انتهت مرحلة الدفاع، وانتقل الإباضية إلى مرحلة الظهور، وأقروا إمامهم أبا حاتم على إمامته ولم ينقضوها، فانتقل من إمام دفاع إلى إمام ظهور، وهذا احتمال كبير.
(1) الخليلي، شرح منظومة غاية المراد، ص 105.
(1)
ابن جميع مقدمة التوحيد، ص 69 - الطفيش، شرح عقيدة التوحيد، ص 195 - الخليلي، مصدر سابق، ص 103.) ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 231/ 4 - ابن عذارى، البيان المغرب، 77/ 1 - ابن الأثير، الكامل، 170/ 5 - عوض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 164 - بحاز واخرون، معجم اعلام الإباضية، 254/ 2، رقم
الترجمة: 553
(1) ابو زکرياه، سير الأئمة، ص 73 - الدرجيني، طبقات المشائخ، 31/ 1 - عوض خليفات، مصدر سابق، ص 157.