إضاءات حضارية من تراث الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤٣إضاءات حضارية
43
حاتم، وقيل يقصدون عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث إنهم فضلوا التقية حتى لا يظهروا أمرهم سريعا؛ فعاد الفرسان إلى الجنيد بن بشار فأخبروه بأمرهم فلم يقتنع، فأخرج هذه المرة حملة كبيرة تحت قيادته، فأمرهم أن يجيبوا الطاعة لأمير المؤمنين أبي جعفر المنصور، فقالوا: عليك لعنة الله وعلى أبي جعفر، فوقع بين الطرفين قتال شديد كان النصر فيه حليف الإمام أبي حاتم،
وهرب الوالي العباسي وفلول جيشه إلى طرابلس ولاحقهم أبو حاتم، فهربوا من طرابلس إلى قابس فحاصرهم أبو حاتم فيها، وكانت هذه الأحداث في سنة 153 هـ / 770 م (1). وتذكر المصادر أن بعض العوام الذين ليس له حظ من العلم والفقه في الدين من جيش الإمام أبي حاتم قام بسلب قتلى العباسيين وجرحاهم، وعندما علم الإمام أبو حاتم بذلك غضب غضبا شديدا وقال: " إن لم تردوا اسلاب هؤلاء القتلى فقد خرجت وبرنت من ولايتكم "، فردوا
أسلاهم وأعلنوا التوبة (2).
- دخول القيروان:
أقام الإمام أبو حاتم في طرابلس يحكم بالعدل ويطبق الشرع، ثم نادى بالخروج إلى إفريقيا الحصار عمر بن حفص في طبقة (3)؛ وقد ذكرنا أن عمر بن حفص خرج إلى طبنة لتحصينها، وطبنة هذه تقع في إقليم الزاب في جنوب غرب القيروان بولاية الأوراس تقريبا (4)، وكذلك تقع على الطريق الرئيسي المؤدي إلى لِلمُسَان معقل الصفرية بزعامة أبي قرة اليَفْرَنِي (حي: 154 هـ / 770 م)، فاعتبر الإباضية والصفرية هذا العمل عدوانيا وتمديدا لكيانهم، فاتفقوا
(1) ابن سلام، بدء الإسلام، ص 128 - 129 - ابو زكرياء، سير الأئمة، ص 73 - -- الدرجيني، طبقات المشائخ، 37/ 1 - الشماخي، السير: 121/ 1 - ابن خلدون، تاريخ ابن خلدون، 230/ 1 ابن الأثير، الكامل في التاريخ. 168/ 5 - ابن عذاري، البيان المغرب: 751 عرض خليفات، نشأة الحركة الإباضية، ص 159. (1) ابن سلام، مصدر سابق، ص 129 - ابو زكرياء، مصدر سابق، ص 4 - الدرجيني، مصدر سابق، 37/ 1 الشماخي، مصدر سابق، 121/ 1 عوض خليفات، مصدر سابق، ص 159.
(4)
) ابو زكرياء، مصدر سابق، ص 75 - الدرجيني، مصدر سابق، 38/ 1.
هي.
مدينة بريكة اليوم في ولاية باتنة بشرق الجزائر جنوب القطاع القسنطيني) لقاء مع د/ إبراهيم بكير بحاز، الرستاق، سلطنة عمان، 13 من ربيع الأول 1426 هـ / 24 من إبريل 2005 م).